السبت، 23 مارس 2013

خطبه جمعه مكتوبه بعنوان ترك المعاصي





خطبه مكتوبه بعنوان ترك المعاصي و التوبه الى الله
نسأل الله العفو و العافيه و المغفره 

الحمدُ للهِ ،قدَّمَ من شاءَ بفضلِهِ ، وأخرَّ من شاءَ بعدلِهِ ، هو الكريمُ الوهابُ ، هازمُ الأحزابِ ، ومنشئُ السحابِ ، ومنزلُ الكتابِ ، ومسببُ الأسبابِ ، وخَالِقُ النَّاسِ مِن تُرابٍ ، هو المبدءُ المعيدُ ، الفَعَّالُ لمايُريدُ ، جلَّ عن أتخاذِ الصاحبةِ والولدِ ، ولم يكنْ له كفواً أحدٌ ، أشهدُ شهادةَ حقٍ ، لايشوبها شكٌ ، أنَّهُ لا إلهَ إلا هوَ ، وحدَهُ ولا شريكَ له ، ( لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ صلى اللهُ عليه ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلم تسليماً كثيراً : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
قدرنا أن نذنِبَ ونُخطئ، ومشيئةُ اللَّه فينا أن نقصِّرَ ونسيء، كلُّ بني آدمَ خَطَّاء، لَم نكنْ يومًا ملائكةً لا يعْصونَ الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤْمَرون .
بل نحن بشرٌ من البشَر، من أبٍ أذنبَ وأخطأ، ولنفسِه ظلم
أنا وأنت يا عبد الله، الضعفُ مغروسٌ فينا، والشَّيطانُ والهوى يستهْوينا.
تضعفُ نفوسُنا ردحًا من العمر، وتعترينا الغفلةُ والغفلاتُ حينًا من الدهر.
أنا وأنت يا عبد الله أصحاب ذنوبٍ وسيّئات ومعاصٍ وخطيئات، ومَن ذا الَّذي يسلمُ من تلك الآفات؟!
مَنِ الَّذِي مَا سَاءَ قَطّْ
وَمَنْ لَهُ الحُسْنَى فَقَطْ
ثبت في الصَّحيحَين عن أبِي هُرَيْرة - رضِي الله عنْه - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((والَّذي نفسي بيدِه، لَو لم تُذْنِبوا، لذهَبَ اللَّه بكُم، ولجاء بقومٍ يُذْنِبون فيستغفرون الله، فيغْفر لهم)).
فإذا علِمْنا - عباد الله - أنَّنا مُذْنِبون خطَّاؤون، فعليْنا أن نتعلَّم كيف نتعامل مع هذه الذّنوب، عليْنا أن نتعلَّم أدبًا لطيفًا، هو أدبُ المُذْنبين، أو قُل: هو أدبُ المعْصِية.
ولا يذهب - أخي الكريم - فهمُك بعيدًا، فتتوهَّم من هذا التَّهوينَ من شأن المعصية، أو تسويغَها والتَّبرير لها،,,,لا,,, وإنَّما المراد بيانُ الموقف الشَّرعي، والأدبِ الواجبِ تُجاه هذه المعصية.
يا أيها العبد الضَّعيف، لا تعصِ الله تعالى، فإذا عصَيتَ اللَّه فاستجْمِع معي هذه الآداب:
أوَّلاً: أخي العاصي - وكلّنا والله ذلك العاصي - بادر أُخيَّ بعد الخطيئة بالتَّوبة، وأصلح ما أفسدتْه جوارحُك بدوام الاستِغْفار، وهكذا، كلَّما قادك هواك لمعصية، وجرَّتك نفسك الأمَّارة إلى إساءة، فأعقِبْ ذلك بالاستِكانة والأوْبة، والإنابة والتَّوبة، فهذه المبادرة منك برهانٌ على حياة قلْبِك، وتحرُّك الإيمان بين جنبيْك؛ قال - سبحانه - عن عباده المتَّقين، والموْعودين بجنَّة عرْضها السَّموات والأرض: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135].
ثمَّ أبْشِرْ أخي التائب من ذنبِه، فدونك فضائلَ جمَّةً هي: يفرح ربُّك بتوْبتك، ويكفِّرُ عنك خطيئتَك، بل ويبدِّلُ سيِّئاتِك حسنات.
يَا مَنْ عَدَا ثُمَّ اعْتَدَى ثُمَّ اقْتَرَفْ
ثُمَّ انْتَهَى ثُمَّ ارْعَوَى ثُمَّ اعْتَرَفْ أَبْشِرْ بِقَوْلِ اللَّهِ فِي آيَاتِهِ
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفْ
بيْد أنَّ التَّوبة أخي التَّائب ليستْ كلِمة تُقال دونما أن يكون لها أثرٌ من حال أو تصديق من فِعال التَّوبة الحقة: انكسار في القلب، وحسرة في الفؤاد.
التوبة الحقة: دمعة في العَيْن ولوعة في الضمير.
التَّوبة الصادقة: ندم على ما فات، وعزمٌ على مجافاة الذَّنب فيما هو آت، وردٌّ لحقوق البريات؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ﴾ [التحريم: 8].
ثانيًا: أخي المذنب - وكلّنا والله ذاك الرَّجل - لا تَسْتَصْغِرِ الذَّنب، ولا تُهوِّن من شأن المعصية؛ فلا تدري، فلعلَّ ما احتقرتَه يكون سببًا لشقائك في الآخرة، وقديمًا قال بلال بن سعد: لا تنظُرْ إلى صِغَر الخطيئة، وانظر إلى عظم مَن عصيت.
♦ دخلتِ النَّارَ امرأةٌ بسبب هرَّة حبستها.
♦ ورجلٌ مُجاهد، كُبَّ في النار على وجهه، من أجل شملة أخذَها.
♦ وربَّ كلمة يتكلَّم بها الرَّجُل ما يلقي لها بالاً، تهوي به في قَعْرِ سقرَ، نعوذ بالله من سقر.
وبقدرِ إيمان العبدِ وتقواه، وخوفه من ربِّه ومولاه، يهون الذنب في قلبِه أو يعظم، قال ابن مسعود - رضي الله عنْه -: "إنَّ المؤمن يرى ذنوبَه كأنَّه قاعدٌ تحت جبل، يَخاف أن يقعَ عليه، وإنَّ الفاجرَ يرى ذنوبَه كذُبابٍ مرَّ على أنفِه فقال به هكذا".
ولذا حذَّرنا النَّاصح لأمَّته - صلَّى الله عليه وسلَّم - من استحقارِ الذنوب وتهوينها، فقال: ((إيَّاكم ومحقّرات الذنوب؛ فإنَّما مثل محقّراتِ الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتَّى جمعوا ما أنضجوا به خُبزهم، وإنَّ محقّراتِ الذنوب، متى يؤخذ بها صاحبها تُهْلِكْهُ))؛ رواه الإمام أحمد، وحسَّنه الحافظ ابن حجر.
فاستعْظِم - أخي المذنب - ذنبَك، واستشعر شناعة خطيئتك، واجعل هذا الذَّنبَ أمامَ عينيْك، واجعل حسناتِك خلْفَ ظهرك، لتبقى بعد ذلك سبَّاقًا للخيرات، ومبادرًا للطَّاعات.
خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا ذَاكَ التُّقَى
وَاصْنَعْ كَمَاشٍ فَوْقَ أَرْضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَى
لا تَحْقِرَنَّ صَغِيرَةًإِنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى
ثالثًا: أخي المقصّر - وكلنا وربي مقصِّر - إيَّاك ثمَّ إيَّاك من المجاهرة بالمعاصي، فما ظلمَ عبدٌ نفسه، بمثل استعلانه واستعلائه بالإثم والآثام، وقد دلَّتْ نصوص الوحيين على أنَّ المعاصي الخفيَّة أخفُّ جرمًا وإثمًا من المعاصي المستعلنة؛ ففي محكم التَّنزيل يقول الله سبحانه: ﴿ لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ ﴾ [النساء: 148]، ويقول المصطفى - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((كلّ أمَّتي معافًى إلاَّ المجاهرين، وإنَّ من المجاهَرة أن يَعْمَل الرَّجُل باللَّيل عملاً، ثمَّ يُصْبِح وقد سَتَره الله، فيقول: يا فلانُ عمِلْتُ البارحة كذا وكذا، وقد باتَ يستُره ربُّه ويصبح يكشِف سِتْرَ الله عنه))؛ أخرجه البخاري في صحيحه.
بل ربَّما كان تستُّر العبدُ بمعصيتِه سببًا لعفو الله ومغفرته، سأل رجُل ابنَ عمر - رضي الله عنهما -: كيف سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول في النَّجوى؟ فقال: سمعته يقول: ((إنَّ الله يدني المؤمن، فيضع عليه كَنَفَه ويَسْتُرُه، فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي ربِّ، حتَّى إذا قرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنَّه هلك، قال الله له: سترتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم))؛ متَّفق عليه.
تذكَّر أخي المذنب، أنَّ جهارَك بالمعاصي نوعٌ من المنكر تُعاقَب الأمَّةُ عليه إن لم تغيِّره أو تنكره، فلا تكُنْ سببًا لاستِنْزال العقوبات على أمَّتك من حيث لا تشعر.
رابعًا: يا مَن بُلي بالذنب - وكلّنا ذاك المبتَلى – احذر - رعاك الله - أن يكونَ ذنبُك من السيئات المضاعفَة، والخطيئات المتعدِّية او السيئات الجاريه ، تذكَّر أخي المبارك أنَّ السيّئة تعظم في حالات:
♦ فتعظم إذا كانت في مكانٍ شريف، كحرم الله؛ ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25].
♦ وتعظم إذا كانت في زمن فاضل؛ قال تعالى عن الأشهُر الحرم: ﴿ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة: 36].
♦ وتعظم السيّئة أيضًا إذا صدرت ممَّن هو قدوة للنَّاس، ومحلٌّ للتأسِّي به؛ ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العَذَابُ ضِعْفَيْنِ ﴾ [الأحزاب: 30].
♦ وتعظم السيِّئة أيضًا: إذا ضعف داعيها: ((ثلاثةٌ لا يكلِّمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخٌ زانٍ، وملِك كذَّاب، وعائل مستكبر))؛ رواه مسلم في صحيحه.
إغواء المسلمين وإضلالهم، وزرع الشُّبه في صدورهم، أو الشهوات في نفوسهم - خطيئات متعدِّية، وسيئات مضاعفة، توعَّد الله فاعليها، بقوله: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [النحل: 25].
ومن المعاصي المتعدية او السيئه الجاريه
أن يسنَّ العاصي في الإسلام سنَّة سيّئة، فهذا المسكين له وِزْرُه وذنبه، ووِزْر مَن عمل بعده من غير أن ينقُص من أوزارِهم شيئًا، كما صحَّ بهذا الخبر عن سيّد البشر - صلَّى الله عليه وسلَّم.
خامسًا: أخي الخطاء – وكلُّنا وايم الله خطَّاء - استدفع هذه الخطايا بفعل الحسنات، والإكثار منها، لا يقعدنَّك الشيطان عن الطاعة، بسبب أنك مُذنب او عاصي و انك بلغت من الشرور ما بلغت بل الله رحيم بنا فجعل السيئه تكتب سيئه و الحسنه بعشر اضعاف الى سبعمئه ضعف.
تصور معي - يا عبد الله - هذا الموقف، ثم انظر فضْل الله بعد ذلك على عباده، جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال : يا رسولَ اللهِ ! إني عالجتُ امرأةً في أقصى المدينةِ . وإني أصبتُ منها ما دون أن أمسَّها . فأنا هذا . فاقضِ فيَّ ما شئتَ . فقال له عمرُ : لقد سترك اللهُ ، لو سترتَ نفسك . قال فلم يُردَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا . فقام الرجلُ فانطلق . فأتبعه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجلًا دعاه ، وتلا عليه هذه الآيةَ : أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الّليْلِ ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. فقال رجلٌ من القومِ : يا نبيَّ اللهِ ! هذا له خاصَّةً ؟ قال " بل للناسِ كافَّةً " . وفي رواية : يا رسولَ اللهِ ! هذا لهذا خاصَّةً ، أو لنا عامةً ؟ قال " بل لكم عامَّةً " .
عباد الله:
وكلَّما كانت الحسنة من جنس السيّئة كان ذلك أبلغ في التَّكفير والإذهاب، فإنْ كانت السيّئة من خطايا اللّسان، فليكثر العبد من طاعة الله بلسانه، وإن كانتْ خطيئته سماعَ حرام، فاليبدله بسماع القران
قال شيخ الإسلام: وينبغي أن تكون الحسنات من جنس السيئات؛ فإنَّه أبلغ في المحو.
سادسًا: يا مَن آلمه ذنبُه، وأقلقتْه خطيئته، لا تقنط من رحمة الله، ولا تيئس من رَوْح الله؛ ﴿ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87]،
اسمع يا مَن استكثر ذنوبَه، واستثقلَ معاصيه، اسمع لنداء الملك الكريم الغنيّ يناديك فيقول: ((يا ابنَ آدم، لو بلغت ذنوبُك عنانَ السَّماء، ثمَّ استغفرْتَني غفرت لك ولا أبالي)).
ذنبٌ تكاد السموات يتفطَّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدًّا، حينما زعم النَّصارى أنَّ عيسى ابن الله، ومع ذلك يناديهم ربهم، ويحضهم على التوبة، ويعدهم بالمغفرة فيقول: ﴿ أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 74].
شيخ كبير هرم، قد احدودبَ ظهرُه، وابيضَّ شعره، وسقط حاجباه على عينيه، يجرّ خطواته نحو المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد علاه الأسى، وامتلأ قلبه من الرَّجاء، فيقف على رأس النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيقول: يا رسول الله، شيخ غدرَ وفَجر، ولم يدع حاجةً ولا داجة، إلاَّ اقتطفها بيمينه، لو قُسمت ذنوبُه بين أهل الأرض لأوبقتهم، فهل له من توبة؟ فقال النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أسلمتَ؟)) قال: أمَّا أنا فأشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله،، فقال له النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((فإنَّ الله غافر لك ما كنت كذلك، ومبدِّل سيّئاتِك حسنات))، فقال: يا رسول الله، وغدراتي وفجراتي، فقال: ((وغدراتك وفجراتك))، فأدبر الرَّجُل وهو يُكبِّر ويهلِّل من شدة الفرَح حتَّى توارى عن أعين النَّاس.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم و و استغفرو ربكم انه كان غفارا.......
الخطبة الثانية.......................................................

الحمد لله وكفى و الصلاه و السلام على المصطفى صلى الله عليه وسلم
أمَّا بعد:
فيا إخوة الإيمان، وكم يتمنَّى كلٌّ منَّا أن يطلِّق هذه المعاصي، وأن يملأ يومه وعمره بحياة طاهرة نقيَّة، لا معاصيَ تكدِّرها، ولا خطيئات تنغصها، وثمَّة أسباب - عباد الله - تُعين - بعد توفيق الله تعالى - على ترْك المعاصي وهجرانها، من أهمّها:
♦ أن يتذكَّر العبدُ شؤْمَ المعصية وقبح الذَّنب، فما من شرٍّ يَحصل في نفس العبد وفي دنيا النَّاس، إلاَّ وسبَبه الذّنوب والمعاصي؛ ﴿ ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].
وما زالت نعمةٌ عن عبد إلاَّ بسبب ذنب اقترفه، وفي الحديث: ((إنَّ العبد ليحْرَم الرِّزْق بالذَّنب يُصيبه)).
إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا
فَإِنَّ المَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَمْ وَصُنْهَا بِطَاعَةِ رَبِّ العِبَادِ
فَرَبُّ العِبَادِ سَرِيعُ النِّقَمْ
♦ ومما يُعين على ترك الخطايا: استشعار مراقبة الله، واطلاعه على الحال.
فيا مَن زيَّنت له نفسه عصيانَ الله، ويا مَن أزَّه هواه نحو الحرام أزًّا، قِفْ وسَل نفسك: أين الله؟ هل يراني؟ هل يطَّلع على حالي؟
تذكَّر أنَّ الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السَّماء.
تذكَّر أنَّ الله يعلم السّرَّ وأخفى.
تذكَّر قول الله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
املأ قلبك - أخي المبارك - من معاني المراقبة لله وتعظيمه، فهو - بإذن الله - صمامُ أمان، يَقيك من أشواك المعاصي وأوْحال السيّئات.
♦ وممَّا يُعين على هجران المعاصي: محاسبة النَّفس على كلّ تقصير، ولوْمها في كلّ حقير، فاجلس - أخي - مع نفسك وحاسبها، واخْلُ بها وعاتبها، تذكَّر فيها شريط خطاياك، واستذْكِر فيها حقوقًا ضيَّعتَها، وحدودًا جاوزْتَها، ورضي الله عن الملهم الفاروق حين قال: "حاسبوا أنفُسَكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوها قبل أن تُوزنوا".
يا مَن تكاثرتْ عليه خطاياه، جفِّفْ منابع هذه الخطايا وخواطرَها بتذكُّر الآخرة، أفسِدْ لذائذ المعاصي بذِكْر الموت وشدَّته، والقبر وظُلمته، والصِّراط وزلَّته؛ فما عولجت قلوبُنا السَّادرة اللاَّهية بمثل تذكّر قوارع الآخرة.
تَفْنَى اللَّذَاذَةُ مِمَّنْ نَالَ صَفْوَتَهَا مِنَ الحَرَامِ وَيَبْقَى الإِثْمُ وَالعَارُ
 تَبْقَى عَوَاقِبَ سُوءٍ فِي مَغَبَّتِهَا لا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النَّارِ
♦ وممَّا يُعين على ترْك المعاصي: مفارقة مواطِنِها ومجافاة دواعيها؛ فهذه المعاصي ليستْ وليدة المصادفة، بل لها مقدّمات ومثيرات.
فإن كنتَ - يا عبد الله - جادًّا وصادقًا في ترك الخطايا، فأغلق دونَها الأبواب، وسدِّد المنافذ الموصلة إليها.
عباد الله
وما استُدْفِعَت المعاصي بمثل المداومة على الطَّاعات، ومع التَّخلية تكون التَّحلية.
قال الشافعي: صحبتُ الصوفيَّة، فلم أستفد منهم إلاَّ كلِمتين: الوقت سيفٌ فإن قطعتَه وإلا قطعَك، ونفسك إن لَم تشغلْها بالحقِّ شغلتْك بالباطل.
ثمَّ اعلم - عبد الله - أنَّ للنَّفس إقبالاً وإدبارًا، فإن رأيتَ من نفسك ذلك الإقبال، فاستكْثِر من الطَّاعات، ونوِّع في القُرب والخيرات (كالنوافل و التسبيح و التهليل و مجالس الذكر وغيرها)، وإن رأيتَ من نفسك إدْبارًا، فاقصرها على الواجبات:
إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُكَ فَاغْتَنِمْهَا   فَإِنَّ لِكُلِّ خَافِقَةٍ سُكُونَا
♦ دعاء المولى - عزَّ وجلَّ: من أعظم ما يستعين به العبد على ترْك المعاصي، وقد كان من مأثور دعاء المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اللَّهُمَّ جنِّبْني منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء)).
عباد الله
وجامِع هجران الذنوب وأساسها: الإرادة، ثمَّ الإرادة.
أن تحمِل بين جنبيك إرادة قويَّة، ملؤُها الصدق والإخلاص على مُجاهدة النَّفس والهوى ؛ طلبًا لرِضْوان الله وجنَّة عرضُها السَّموات والأرض، نسأل الله تعالى بمنِّه وكرمه أن يُجنِّبَنا السوء والفحشاء، وأن يهْدِينا لطاعته ومرضاته.
اللهم أعزَ الإسلامَ والمسلمينَ ، وأذلَّ الشركَ والمشركين ودمرْ أعداءَ الدينِ ، من اليهودِ والنصارى وجميعِ الكفرةِ والمُلحدين ،اللهم عجل فرجك على اخواننا في سوريا من الظالمين المعتدين و فرج اللهم على اخواننا في فلسطين و بورما و مالي و جميع اقطار بلاد المسلمين. اللهم اكتبْ لأهلِ هذا الدينِ عزاً ونصراً واجعلْ لمن عاداهُ ذلةً ومهانةً وقهراً ، اللهم ثَبتْنا على نهجِ الاستقامةِ ، وأعذْنا من موجباتِ الحسرةِ والندامةِ يومَ القيامةِ ، وخفَّفْ عنَاّ ثُقلَ الأوزارِ وارزقنا عيشةَ الأبرارِ، وانظمْنا في سلكِ حزبِك المُفلحين ، وأتممْ علينا نعَمَتَك الوافيةَ ، وارزُقْنا الإخلاصَ ، في أعمالِنا والصَّدقَ في أقوالِنا ، وعُدْ علينا بإصلاحِ قُلُوبِنا وذُرِّيَتِنَا ، واغفرْ لنا ولوالدِينا ولجميعِ المسلمين ، برحمتِك يا أرحمَ الرحمين (ربنا آتنا في الدُنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا عذابَ النارِ ) عبادَ اللهِ إن اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عن الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظُكم لعلكم تذكرون فاذكروا اللهَ العظيمَ يذكرْكم واشكروه على نعمِهِ يزدْكم ولذكرُ اللهِ أكبرُ واللهُ يعلمُ ما تصنعون .

خطبه الجمعه مكتوبه 22 مارس 2013 بعنوان حسن و سوء الخاتمه




خطبه الجمعه بعنوان حسن و سوء الخاتمه:
نسأل الله حسن الختام

الحمد لله ربّ العالمين ، جعل أعمارنا معدودة ، وجعل حياتنا محدودة ، فقال سبحانه ( كلّ نفس ذائقة الموت ، وإنّما توفون أجوركم يوم القيامة ، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنّة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور ) ، فأحسنوا يا عباد الله استغلال أيامكم وشهوركم وسنوات أعماركم، فثابروا إلى طاعة الله ، واجتهدوا في عبادته ، واحذروا من معصيته ومخالفة أمره ، "فالعمر بآخره ، والعمل بخاتمته " ألا ترون  أنّ من أفطر قبل غروب الشمس ضاع صومه ؟ ومن انتقض وضوءه قبل السلام من صلاته بطلت صلاته؟ فكذلك من أساء في آخر حياته ، لقي ربه على ذلك الحال .نشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، يحيي ويميت ، وهو حيّ لا يموت ، أمرنا أن نستقيم على شرعه ، ونحتكم إليه ما دامت أرواحنا في أجسادنا ، فقال عز وجلّ ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )، ونشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبد الله ونبيه ورسوله،قال وهو الصادق المصدوق ( لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بما يختم له ، فإنّ العامل يعمل زمانا من عمره ، أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنّة، ثمّ يتحول فيعمل عملا سيئا ، وإنّ العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيّء لو مات عليه دخل النار ، ثمّ يتحول فيعمل عملا صالحا ، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله  قبل موته ، قالوا : يا رسول الله ، وكيف يستعمله ؟ قال : يوفقّه لعمل صالح قبل موته ثمّ يقبضه عليه )،
 نشهد ان محمداً عبدك و رسولك ، صلّوا عليه وآله .اللهمّ  صلّ وسلم وبارك عليه ، وعلى آله ، وارض اللهمّ  عن خلفائه الراشدين ، وعن الصحابة والتابعين
أمّا بعد :
عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان فقلنا لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا فقال للذي في يمينه هذا الكتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيه ولا ينقص منه أبدًا ثم قال للذي في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيه ولا ينقص منه أبدًا فقال أصحابه ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمرا قد فرغ منه فقال سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير
نعوذ بك ربي ان ان نكون من فريق السعير
قال أنس بن مالك : ألا أحدثكم بيومين وليلتين لم تسمع الخلائق بمثلهن.
أول يوم يجيئك البشير من الله، إما برضاه وإما بسخطه.
واليوم الثاني يوم تعرض فيه على ربك أخذاً كتابك إما بيمينك وإما بشمالك.
وأول ليلة: ليلة تبيت فيها بالقبر.
والليلة الثانية: ليلةٌ صبيحتُها يوم القيامة.
شاب يبكي بحزن شديد ، قال : إنّ أباه كان يحتضر على فراش الموت ، وكلّما لقنّه لا إله إلا الله ، كان يشتم الذات الإلهية ، ويسبّ الدين ، ومات وهو على هذه الحال ، هذا الرجل هلك ومات ، وهو معرض عن ربه ، ربما مقيم على مساخط  الله  ، وربما كان مضيعا لما أوجب الله عليه ،وتلك هي ميتة وخاتمة السوء، اللهمّ إنا نسألك حسن الخاتمة ، ونعوذ بك من ميتة السوء .
عن عبد الله بن احمد المؤذن رحمه الله قال: كنت أطوف حول الكعبة و إذا برجل متعلق بأستارها و هو يقول: اللهم أخرجني من الدنيامسلما لا يزيد على ذلك شيئا فقلت له: إلا تزيد على هذا من الدعاء شيئافقال: لو علمت قصتي - فقلت له: و ما قصتك قال: كان لي أخوان و كان الأكبر منهما مؤذنا أذن سنين عديده احتسابا فلما حضره الموت دعاب المصحف فظننا انه يريد التبرك به فأخذه بيده و اشهد على نفسه انه برئ مما فيه فمات من فوره فلما دفناه أذن أخي الآخر سنين عديده فلما حضرته الوفاة فعل كأخيه الأكبر _نعوذ بالله من خاتمه السوء_ فانا أدعو الله إن يحفظ علي ديني قلت: فما كان ذنبهما قال: كانا يتتبعان عورات النساء
اللهم تب علينا وعلى المسلمين من ذلك يارب العالمين
وتعالوا بنا إلى هذا الذي كان يدمن الفاحشة النظر إلى المحرمات وتتبع الشهوات أعاذنا الله وإياكم منها
هذا شاب كان قد أطلق نظرة في النظر إلى المحرمات وتتبع الشهوات ، فنظر يوما إلى شاب حسن جميل فتعلق قلبه به وأراده في فعل المنكر والفاحشة فأبى عليه ..
فلم يزل يتعشقه ويشتاق إليه حتى مرض وانطرح على فراشه فذهب بعض الناس إلى الشاب الصغير وكان اسمه أسلم جاءوا إليه وقالوا: يا أسلم إن الرجل قد أوشك على الهلاك فلعلك إن تأتي إليه في بيته وتكلمه ولو كلمة واحدة فلما جاء أسلم وكاد أن يدخل عليه سبقوه إلى هذا المريض وقالوا له قد جاءك أسلم ..
ففرح وقعد وطلب طعاما وشرابا وعادت إليه بعض صحته .. فلما كاد أسلم أن يدخل عليه بكى وقال: والله لا أجعل نفسي في موضع تهمة ولا أجعل الناس يتكلمون في عرضي ..
ثم غادر الباب وذهب إلى منزله ..
فدخلوا عليه وقالوا : أن أسلم قد كاد إن يدخل عليك لكنه خاف من ربه وخشي الفضيحة وذهب إلى منزله ..
فصاح المريض بأعلى صوته وقال: يــــا أسلم ..
فما رد عليه فأعادها وقال : يـــــــا أسلم فما رد عليه ..
فجمع ما كان من جسده من قوى وصاح وقال
( يا أسلم يا راحة العليل .. ويا شفاء المدن في النحيل)
( حبك أشهى إلى فؤادي... من رحمة الخالق الجليل )
ثم مات أعاذنا الله من ذلك !!
سبحان الله تعلق قلبه باسلم فاشتهى لقاء اسلم و من علق قلبه بالله اشتهى لقاء الله.
عن معاوية رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنّما الأعمال كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله ، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله ).
عباد الله ان الخوف من سوء الخاتمه طال الصحابه المبشرين بالجنه و الصالحين من الناس
فإن آخر ساعة في حياة الإنسان هي الملخص لما كانت عليه حياته كلها. فمن كان مقيماً على طاعة الله عز وجل بدا ذلك عليه في آخر حياته ذكراً وتسبيحاً وتهليلاً وعبادة وشهادة.
قال ابن كثير رحمه الله: (إن الذنوب والمعاصي والشهوات تخذل صاحبها عند الموت).
يقول ابن القيم رحمه الله: وسوء الخاتمة لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه.

إنما تكون لمن له فساد في العقيدة، أو إصرار على الكبيرة ، أو إقدام على العظائم ، فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل عليه الموت قبل التوبة، فيأخذه قبل إصلاح الطوية ويصطدم قبل الإنابة والعياذ بالله.
فهلموا ننظر كيف كانت ساعة الاحتضار على سلفنا الصالح الذين عاشوا على طاعة الله وماتوا على ذكر الله، يأملون في فضل الله ويرجون رحمة الله، مع ما كانوا عليه من الخير والصلاح.
عبدالله ابن مسعود عند الممات يزوره عثمان ابن عفان فقال له ماذا تشتكي قال اشتكي ذنوبي قال ما تشتهي قال اشتهي رحمه الله
وهذه ابنه الحسن بن زيد رحمها الله و هي في فراش الموت صائمه فقالو لها اشربي شراباً فقالت لهم و هي تحتضر و عجباه 30 عاماً اسال الله ان القاه و انا صائمه اافطر الان فاخذت تقراْ القران حتى وصلت لقوله تعالى ( قل لمن مافي السموات و الارض قل لله كتب على نفسه الرحمه) فقبضت روحها
عبدالله ابن المبارك ذلك الرجل الصالح الخاشع البكاء رؤيا في رءيا بعد وفاته فساله الرجل ماذا فعل الله بك قال غفر لي ربي مغفره وسعت السموات و الارض فساله فماذا فعل ربك بسفيان الثوري قال: بخ بخ قال ماذا تعني قال ذلك رجل مع الذين انعم الله عليهم من النبين و الصدقين و الشهداء و الصالحين و حسن اؤلئك رفيقا
و هذا الحافظ العماد المقدسي الذي لا يخفى على طلبه العلم صام اخر يومه عندما جائته المنيه قال يا حي يا حي لا اله الا انت برحمتك استغيث لا اله الا انت و قبضت روحه و بعد ايام راه رجل في رؤيا و هو على حصان فقال له الرجل الى اين يا شيخ فرد عليه ازور الجبار عز و جل
و هذا شيخ الاسلام ابو الوقت السجزي احد علماء الاسلام كان يكثر قراءه القران كان يكثر التهجد في الليل كان اخر ما قال و هو يحتضر قال ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي و جعلني من المكرمين
عباد الله أسرعوا في الطاعات ، وعجّلوا في التوبة النصوح ، ولا تفارقوا دينكم طيلة حياتكم ،فإنّ الله بكرمه وحلمه ، يغفر لمن تاب وأناب ، روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال  كان فيمن كان قبلكم ، رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدلّ على راهب ، فقال :إنّه قتل تسعة وتسعين نفسا ، فهل له من توبة ؟ فقال : لا ، فقتله ، فكمّل  به  مائة ، ثمّ سأل عن أعلم أهل الأرض ، فدلّ على رجل عالم ، فقال : إنه قتل مائة نفس ، فهل له من توبة ؟ فقال : نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة . أنطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن فيها ناسا يعبدون الله ، فاعبد الله معهم ، ولا ترجع إلى أرضك ، فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا نصف الطريق، أتاه الموت ، فاختصمت به ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، إنه لم يعمل خيرا قط ، فأتاهم ملك في صورة آدمي ، فجعلوه بينهم ، فقال : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيهما كان أدنى فهو له ، فقاسوه ، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة )، فاهجروا يا مسلمون أماكن المنكرات والسوء ، وقاطعوا رفقاء السوء ، ولازموا الصالحين ، واذكروا ربكم والمثول بين يديه للحساب ، عند كل خاطرة ، وعند كل حركة ، ولا تقنطوا من رحمة الله  ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك  ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي ، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ).
اللهمّ اغفر لنا ذنوبنا ، وكفّر عنا سيئاتنا ، ولا تعذبنا بمعاصينا ، اللهمّ إنا نعوذ بك أن يتخبطنا الشيطان عند الموت ، ونعوذ بك من درك الشقاء ، ونعوذ بك من فتنة المحيا  والممات ، ونعوذ بك من الكفر والفقر ، ونعوذ بك من عذاب القبر .
قال ص ( إن الله لا  يستجيب دعاء من قلب غافل ساه لاه ، فادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة )

الخطبة الثاني
الحمد لله رب العالمين ، الحليم الكريم ، الغفور الرحيم  ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،خلقنا لعبادته ، واستخلفنا في أرضه ، ليبلونا أينا أحسن عملا ، فكونوا من العابدين الشاكرين ، ولا تكونوا من الغافلين ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله ، وصفيه وخليله ، وصفوته من خلقه ، بلّغ رسالته ، وأدى أمانته ، ونصح أمّته ، اللهمّ صلّ وسلم وبارك عليه ، وعلى آله ، وأصحابه ، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد ، أيها المسلمون :
     إنّ التوبة من الذنوب ، والإقبال على طاعة الله وعبادته ،والمبادرة إلى أعمال الخير ، والموت على هذه الحال ، هي الخاتمة الحسنة ، التي أسال الله أن يختم لنا  بها ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :( إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ) ، فقيل : كيف يستعمله ؟ قال : ( يوفقه لعمل صالح قبل الموت ، ثمّ يقبضه عليه )
يا عباد الله : ولحسن الخاتمة علامات وبشائر تدلّ عليها ، أذكّركم منها بعلامتين ، الأولى : ثناء الجيران بالخير والصلاح لمن مات من الجيران ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يموت ، فيشهد له أربعة أبيات من جيرانه الأدنين إلاّ قال الله : قد قبلت علمكم فيه ، وغفرت له ما تعلمون ) فبماذا سنشهد لجار يسيء الجوار بالنظر ، والكلام ، والنزاع ؟ وبماذا سنشهد لجار لا يراعي حرمة لأخيه المسلم  قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون ) قال العلماء عند هذه الآية : ( أحسنوا في حال الحياة ، والزموا هذا ليرزقكم الوفاة عليه ، فإن المرء غالبا يموت على ما كان عليه ، ويبعث على ما مات عليه .
رحم الله سفيان كان سفيان يشتد قلقه من السوابق والخواتيم فكان يبكي ويقول أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيا ويبكي ويقول أخاف أن أسلب الإيمان عند الموت‏.
عباد الله :  إن من ثمار حسن الخاتمة ، النجاة من النار ، والخلود في الجنة ، قال الله تعالى : ( وإن منكم إلاّ واردها ، كان على ربك حتما مقضيا ، ثمّ ننجي الذين اتقوا ، ونذر الظالمين فيها جثيّا )
 اللهم ّ ربنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا ، أو أن نفتن في ديننا .
اللهمّ أحينا مسلمين ، وامتنا مسلمين ، وابعثنا من قبورنا مسلمين آمنين .
اللهمّ   احفظ  المسجد الأقصى من كيد الكائدين ، وارزقنا الغدو والرواح إليه في كل وقت وحين
 اللهمّ انصر الإسلام والمسلمين ، وأعل راية الحق والدين .
اللهم انصر و اعن اخواننا في سوريا و بورما و مالي على المعتدين الظالمين و سائر بلاد المسلمين.
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ، ولمن لهم حق علينا ، واغفر اللهم للمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات .
عباد الله : (إن الله يأمر بالعدل والإحسان و ايتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون ) ، فاذكروا الله يذكركم و اقم الصلاه