‏إظهار الرسائل ذات التسميات الذنوب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الذنوب. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 4 أبريل 2013

خطبة الجمعه مكتوبه عن النار والحرها


خطبة عن النار والحرها

الحمدُ لله خلَق الإنسانَ ولم يكن شيئًا مَذكورًا، صوَّره فأحسَن صورتَه فجعله سميعًا بصيرًا، أرسَل إليه رسلَه وأقام عليه حجَّته وهداه السبيلَ إمَّا شَاكرًا وإمّا كفورًا، أحمَده سبحانَه وأشكره شكرَ من لم يرجُ من غيرِه جزاءً ولا شكورًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له إنّه كان حليمًا غفورًا، وأشهد أنّ سيّدنا ونبينا محمَّدًا عبد الله ورسوله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة وعبد ربَّه حتى تفطّرت قدماه فكان عبدًا شكورًا، صلّى الله وسلم وبارك عليه وعلى آلِه وأصحابه رجالٍ صدقوا ما عاهَدوا الله عليه فكان جزاؤهم موفورًا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان صلاةً وسلامًا وبركات دائمات رَواحًا وبُكورًا.وسلم تسليما كثيرا
أيُّها المؤمنون: اوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته واحذركم من مخالفته معصيته واوصيكم دائما وابدا بالاحسان الى اولالدين وطاعتهما والرفق بهما فهما جنتك ونارك فمن خالف وعصى والديه فقد عصى الله واعبدوا الله ولا تشركوا بها شيئا وبالوالدين احسانا ..
أايها الاخوة المومنون : ابارك لكم اولا بقدوم شهر رجب الحرام وهو احد الاشهر الحرم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر امتي فاغتنموا رحمكم الله هذا الشهر بصالح الاعمال والاجتهاد في العبادة والطاعة واعمال البر والخير والصلاح ولا تظلموا فيه انفسكم بارتكاب المعاصي والاثام ان الله كان بكم رحيما ميز الايام بعضها عن بعض ورفع بعضها فوق بعض رحمة بكم ورافة بكم لكي تتذكروا سرعة مرورها وتتزودوا منها بوسائل النجاة والفلاح والسعادة في الدنيا والاخرة ...
ايها الاخوة المومنون ها نحن الان نعيش في فصل الصيف وهو احد الفصول الاربعة والتي تحويها السنة الشمسية وياله من فصل عظيم في اثره بليغ في موعظته لو تفكرنا فيه قليلا وامعنا النظر في هذا الفصل وما يعتريه من شدة الحر وما يتصف به من حرارة وتقلبات في الجووالذي يتمنى فيه الانسان لو لم يكن هناك حرا اصلا يريد الانسان ان تكون السنة كلها بردا وسلاما وجوا لطيفا منعشا لكي ترتاح نفسه ويهنا عيشه ويتلذذ بشهواته ويتمتع بملذاته فيصول ويجول كيفما شاء الا ترون ايها الاخوة كيف يفر الناس من شدة الحرارة في بلادهم الى بلاد اكثر بردا واحسن جوا وافضل حالا وطقسا انهم لا يتحملون الحر انهم لا يطيقون الحرارة انهم لا يريدون حرا شديدا ولا بردا شديدا انهم يفرون من الحر وليتهم كذلك يفرون من الحر البسيط في الدنيا ولكنهم يتسابقون الى الحر الشديد في الاخرة انهم يفرون من حر لا يؤثر في جلودهم ولا يمزق احشاءهم ولا يقطع اوصالهم انه حر بسيط تقتضيه المنفعة الدنيوية ومصالح الناس الحيوية ولكنه مع ذلك لا نريده ونفر منه فرار المجذوم والمبوء ولولا ما انعم الله علينا من اجهزة ومراوح تبرد لنا الاجواء وتلطف لنا الارض والسماء لقلنا في انفسنا اننا من الهالكين ومن رحمة ربنا من القانطين .. فيالها من موعظة بليغة وتذكرة عظيمة لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد الا تتذكرون شيئا مهما في حياتكم بهذا الحر الا تتذكرون شيئا عظيما في اخرتكم بهذه الحرارة في الدنيا الا تحدثون انفسكم ولو خلسة ولو صمتا كيف نصبر على الحر اذا كنا في الدنيا لا نطيقه وهو اهون ما يكون ولا يقاس بما سيكون فكيف سنصبر على الحر عندما يكون ومتى سيكون الا تتذكرون بهذا الحر البسيط ذلك الحر الشديد والعياذ بالله الا تتمنون ان لا تدركوا ذلك الحر العظيم والحر الشديد في يوم لا تكييف فيه ولا مراوح ولا تبريد ولا ناصر ولا معين الا تتذكرون بهذا الحر ذلك الحر الشديد كيف تنجون انفسكم وكيف تهربون بجلدكم من ذلك الحر كيف تتصرفون في دنياكم وكيف تستعدون لاخراكم ...
ان حديثنا اليوم هو حديث المناسبة مناسبة الحر وفصل الصيف نتذكر ذلك الحر الشديد في الاخرة يوم تبلى السرائر وتكشف الضمائر وتؤتى كل نفس بزمامها وتقاد بخطامها ويوضع الكتاب بين يديها فتقول ياويلتا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ذلك اليوم الذي سيشهد عليك سمعك وبصرك ستشهد عليك رجلك ويدك ولسانك ما اعظمه من يوم وما اشده من يوم وما احوجنا ان نتذكره اليوم وكل يوم نتذكر واياكم ذلك الحر الذي سناله فئة من الناس ولا ندري من منا سيكون معهم او منهم والعياذ بالله نتذكر ذلك الحر ليكون ذلك قامعا للنفوس عن شهواتها وفسادها، وباعثا لها على المسارعة إلى فلاحها ورشادها، فإن النفوس ولا سيما في هذه الأزمان قد غلب عليها الكسل والتواني، واسترسلت في شهواتها وأهوائها وتمنت على الله الأماني، والشهوات لا يذهبها من القلوب إلا أحد أمرين إما خوف مزعج محرق أو شوق مبهج مقلق، وقد قيل للحسن: يا أبا سعيد، كيف نصنع؟ نجالس أقواما يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير، فقال: والله، إنك أن تخالط قوما يخوفونك حتى يدركك الأمن، خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى يدركك الخوف.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم) استمعوا الى لفظ الحديث فان شدة الحر من فيح جهنم أي ان هذا الحر الشديد الذي تفرون منه في الصيف انما هو فيح جهنم وليس لهيبها او حرارتها انما هو وهج ونفس تتنفسه فما بالكم بحرارة جهنم وشدتها كيف تكون ان ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار حهنم – جاء في الحديث - فيا ويله من كانت النار ماواه ومستقره اذا كان لا يتحمل نار الدنيا ولهيبها وحرارتها وهي جزء واحد من سبعين جزءا من نار جهنم فكيف يصبر ويتحمل نار الاخرة نار العذاب والعقاب لمن صم اذانه عن الحق لمن عميت بصيرته عن الهدى لمن اتبع هواه فتردى وقالوا المساكين لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير لماذا وانتم الان في زمن الامهال في زمن العمل في زمن الراحة لماذا تتسابقون الى النار والرسول يدعوكم ويناديكم ويحذركم من النار الم تسمعوا قوله تعالى: إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ تكاد تميز من الغيظ – الم تسمعوا قوله تعالى عن النار - إِذَا رَأَتْهُمْ مّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً,- ان الذين يهربون من هذا الحر الدنيوي عليهم أن يفكروا بعقولهم، فمن الغباء أن يهرب الإنسان من الأخف إلى الأشد، وصدق الله جل جلاله إذ يقول: وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ في ٱلْحَرّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ 0إذاً، اشتداد الحر في هذه الحياة إنما هو من نَفَس النار، من شدة حرها، يخوف الله تعالى به عباده، ويذكر به من يتذكر ليتعظوا وينـزجروا عما هم فيه من غفلة وإعراض عن الله تعالى.
اتعرفون حال اولئك الذين حقت عليهم كلمة العذاب وادخلوا النار اتدرون كيف حالهم ومالهم وكيف هي احولهم في تلك النار انها شر حال، وهوانهم أعظم هوان، وعذابهم أشد عذاب، وما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة ولم يشربوا فيها شربة حتى انقطعت أعناقهم عطشا واحترقت أكبادهم جوعا، ثم انصرف بهم إلى النار، فيسقون من عين آنية قد آذى حرها واشتد نضجها، فلو رأيتهم وقد أسكنوا دار ضيقة الأرجاء مظلمة المسالك مبهمة المهالك، قد شدت أقدامهم إلى النواصي، واسودت وجوههم من ظلمة المعاصي، يسحبون فيها على وجوههم مغلولين، النار من فوقهم، النار من تحتهم، النار عن أيمانهم، النار عن شمائلهم، لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف: 41]، فغطاؤهم من نار وطعامهم من نار وشرابهم من نار ولباسهم من نار ومهادهم من نار، فهم بين مقطعات النيران وسرابيل القطران وضرب المقامع وجر السلاسل، يتجلجلون في أوديتها، ويتحطمون في دركاتها، ويضطربون بين غواشيها، تغلي بهم كغلي القدور، وهم يهتفون بالويل ويدعون بالثبور، يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [الحج: 19-22]، يتفجر الصديد من أفواههم، وتتقطع من العطش أكبادهم، وتسيل على الخدود عيونهم وأهدابهم، كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النساء: 56]، أمانيهم فيها الهلاك وما لهم من أسرها فكاك، فما حال دار أماني أهلها إذا تمنوا فيها الموت؟! ما حال دار إذا تمنى أهلها تمنوا أن يموتوا؟! كيف بك لو رأيتهم وقد اسودت وجوههم؟! فهي أشد سوادا من الحميم، وعميت أبصارهم وأبكمت ألسنتهم وقصمت ظهورهم ومزقت جلودهم وغلّت أيديهم إلى أعناقهم وجمع بين نواصيهم وأقدامهم، يمشون على النار بوجوههم، ويطؤون حسك الحديد بأحداقهم، ينادون من أكنافها ويصيحون من أقطارها: يا مالك قد أثقلنا الحديد، يا مالك قد حق علينا الوعيد، يا مالك قد نضجت منا الجلود، يا مالك قد تفتتت منا الكبود، يا مالك العدمُ خير من هذا الوجود، يا مالك ليقض علينا ربك فيجيبهم بعد ألف عام بأشد وأقوى خطاب وأغلظ جواب: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [الزخرف: 77، 78]، فينادون ربهم وقد اشتدّ بكاؤهم وعلا صياحهم وارتفع صراخهم: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [المؤمنون: 106، 107]، فلا يجيبهم الجبار جل جلاله إلا بعد سنين، فيجيبهم بتوبيخ أشد من العذاب: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: 108]، فعند ذلك أطبقت عليهم وغلقت، فيئس القوم بعد تلك الكلمة أيما إياس، فتزاد حسراتهم وتنقطع أصواتهم، فلا يسمع لهم إلا الأنين والزفير والشهيق والبكاء، يبكون على تضييع أوقات العمر، ويتأسفون أسف أعظم من المصاب، ولكن هيهات هيهات ذهب العمل وجاء العقاب. وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [فاطر: 36، 3
، وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [إبراهيم: 49-52].
اللهم إنه لا طاقة لنا بعقابك، ولا صبر لنا على عذابك، اللهم فأجرنا وأعتقنا من نارك، رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [الفرقان: 65/ 66].
بارك الله لي ولكم في القران العظيم ..........
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين نحمده تعالى ونشكره ونشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ونشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله اللهم صل وسلم عليه وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا اما بعد :
جاء في الحديث:عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مَثَلي كمثل رجل استوقد ناراً فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذا الدواب التي في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتفحَّمن فيها، قال: ذلكم مَثَلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني تُقحمون فيها } [رواه مسلم فاياك ان تفر من الحر البسيط الى الحر الشديد فان حر الدنيا اهون عليك من حر الاخرة ان حر الدنيا يمكن ان تتقيه وتخفف منه ولكن حر الاخرة اشد واقوى ولا مفر منه ولا حاجز عنه ولا مخفف لك عنه شيئا فاياك ان تهرب من الحر لترتكب الذنوب والمعاصي والاثام وتطلق العنان لشهواتك وغرائزك المكبوتة في سياحة اثمة وبلاد باردة وليتها ما كانت وليتك كنت في حر بلدك اهون عليك من برد يزول وشهوة عابرة تورث الحر الشديد والعقاب الاليم ..
ذكر النبي النار فتعوّذ منها، وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار فتعوّذ منها، وأشاح بوجهه، ثم قال: { إتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة } [رواه البخاري].
هذا وصلوا وسلموا على امام المرسلين .....
اللهم ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما انها ساءت مستقرا ومقاما

خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان الخشيه من الله

خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان الخشيه من الله


ضع مقدمه مناسبه هنا
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى وخافوه واخشوه وحده ولا تخشوا أحدا غيره وكما قال الفضيل: من خاف الله لم يضره أحد، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد قال تعالى:   فلا تخشوا الناس واخشون ،   فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين  .
أيها الإخوة: سوف يكون حديثي في هذه الخطبة عن مقام الخوف من الله عز وجل وسبب اختياري لهذا الموضوع هو ما أراه وأشاهده من بعد الناس عن الله وتجرؤهم عليه بأنواع المعاصي والذنوب التي ما ارتكبها هؤلاء الناس إلا بسبب ضعف جانب الخوف من الله في قلوبهم وبسبب غفلتهم عن الله ونسيان الدار الآخرة، فالخوف من الله هو الحاجز الصلب أمام دفعات الهوى العنيفة وقلّ أن يثبت غير هذا الحاجز أمام دفعات الهوى والشهوة والغفلة فالخوف هو الذي يهيج في القلب نار الخشية التي تدفع الإنسان المسلم إلى عمل الطاعة والابتعاد عن المعصية.
ولهذا إذا زاد الإيمان في قلب المؤمن لم يعد يستحضر في قلبه إلا الخوف من الله، والناس في خوفهم من الله متفاوتون ولهذا كان خوف العلماء في أعلى الدرجات وذلك لأن خوفهم مقرون بمعرفة الله مما جعل خوفهم مقرون بالخشية كما قال تعالى:   إنما يخشى الله من عباده العلماء  والخشية درجة أعلى وهي أخص من الخوف، فالخوف لعامة المؤمنين والخشية للعلماء العارفين وعلى قدر العلم والمعرفة تكون الخشية، كما قال النبي  : ((إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية)) وقال: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله)) قال الإمام أحمد: هذا يدل على أن كل من كان بالله أعرف كان منه أخوف. والخوف: هو اضطراب القلب ووجله من تذكر عقاب الله وناره ووعيده الشديد لمن عصاه والخائف دائما يلجأ إلى الهرب مما يخافه إلا من يخاف من الله فإنه يهرب إليه كما قال أبو حفص: الخوف سراج في القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر وكل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله عز وجل، فإنك إذا خفته هربت إليه. فالخائف هارب من ربه إلى ربه قال تعالى:   ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ، قال أبو سليمان الداراني: ما فارق الخوف قلبا إلا خرب. وقال إبراهيم بن سفيان: إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منها وطرد الدنيا عنها.
وقال ذو النون: الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا الطريق. وقال أبو حفص: الخوف سوط الله، يقّوم به الشاردين عن بابه.
والخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه ويبن محارم الله عز وجل فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيميه: الخوف المحمود: هو ما حجزك عن محارم الله وهذا الخوف من أجلّ منازل السير إلى الله وأنفعها للقلب وهو فرض على كل أحد.
ومن كان الخوف منه بهذه المنزلة سوف يحجزه خوفه عن المعاصي والمحرمات فلا يأكل مالا حراما ولا يشهد زورا، ولا يحلف كاذبا، ولا يخلف وعدا ولا يخون عهدا ولا يغش في المعاملة ولا يخون شريكه ولا يمشي بالنميمة، ولا يغتاب الناس ولا يترك النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يزني ولا يلوط ولا يتشبه بالنساء ولا يتشبه بالكفرة أعداء الدين ولا يتعاطى محرما ولا يشرب المسكرات ولا المخدرات ولا الدخان ولا الشيشة ولا يهجر مساجد الله ولا يترك الصلاة في الجماعة ولا يضيع أوقاته في اللهو والغفلة بل تجده يشمر عن ساعد الجد يستغل وقته كله في طاعة الله ولهذا قال  : ((من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل ألا وإن سلعة الله غالية ألا وإن سلعة الله هي الجنة)) رواه الترمذي وهو حديث حسن والمراد بهذا الحديث التشمير في الطاعة والاجتهاد من بداية العمر لأن الجنة غالية تحتاج إلى ثمن باهظ ومن سعى لها وعمل صالحا وسار من أول الطريق نال بغيته إن شاء الله.
ولهذا كان السلف الصالح يغلّبون جانب الخوف في حال الصحة والقوة حتى يزدادوا من طاعة الله ويكثروا من ذكره ويتقربوا إليه بالنوافل والعمل الصالح.
أيها الإخوة: إن رجحان جانب الخوف من الله في قلب المؤمن هو وحده الذي يرجح الكفة وهو وحده الذي يعصم من فتنة هذه الدنيا وبدون الخوف لا يصلح قلب ولا تصلح حياة ولا تستقيم نفس ولا يهذب سلوك وإلا فما الذي يحجز النفس البشرية عن ارتكاب المحرمات من زنى وبغى وظلم وركون إلى الدنيا غير الخوف من الله، وما الذي يهدئ فيها هيجان الرغائب وسعار الشهوات وجنون المطامع؟ وما الذي يثبت النفس في المعركة بين الحق والباطل وبين الخير والشر؟ وما الذي يدفع الإنسان إلى تقوى الله في السر والعلن سوى خوف الله، فلا شيء يثبت الإيمان عند العبد رغم الأحداث وتقلبات الأحوال في هذا الخضم الهائج إلا اليقين في الآخرة والإيمان بها والخشية والخوف مما أعده الله من العذاب المقيم لمن خالف أمره وعصاه. فتذكر الآخرة في جميع الأحوال والمناسبات والظروف يجعل عند الإنسان حسا مرهفا يجعله دائم اليقظة جاد العزيمة دائم الفكر فيما يصلحه في معاشِه ومعادِه كثير الوجل والخوف مما سيؤول إليه في الآخرة، ففي كتاب الزهد للإمام أحمد عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قلت ليزيد! ما لي أرى عينيك لا تجفّ؟ قال: يا أخي إن الله توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، والله لو توعدني أن يسجنني في الحمام لكان حريا أن لا يجف لي دمع.
وروى ضمرة عن حفص بن عمر قال: بكى الحسن البصري فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أخاف أن يطرحني في النار غدا ولا يبالي. ولهذا من خاف واشتد وجله من ربه في هذه الدنيا يأمن يوم الفزع الأكبر فعن أبي هريرة   عن النبي   فيما يرويه عن ربه جل وعلا أنه قال: ((وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين: إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة)) رواه أبن حبان في صحيحه.
أيها الأخوة: لقد عاش المسلمون الذين تلقوا هذا القرآن أول مرة عاشوا مشاهد الآخرة فعلا وواقعا كأنهم يرونها حقيقة ولم يكن في نفوسهم استبعاد لذلك اليوم بل كان يقينهم بذلك اليوم واقعا تشهده قلوبهم وتحسّه وتراه وتتأثر وترتعش وتستجيب لمرآه ومن ثم تحولت نفوسهم ذلك التحول وتكيفت حياتهم على هذه الأرض بطاعة الله وكأن النار إنما خلقت لهم قال يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز، كأن النار لم تخلق إلا لهما. وحق لهما أيها الإخوة ولكل مؤمن أن يخاف من النار وأن يستعيذ بالله منها لأن الخبر ليس كالمعاينة يقول : ((لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد)) رواه مسلم وقال في وصف النار محذرا منها: ((نار الدنيا جزء من سبعين جزءا من نار جهنم)) ولهذا كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم إذا رأى أحدهم نارا اضطرب وتغير حاله فهذا عبد الله بن مسعود   مر على الذين ينفخون على الكير فسقط مغشيا عليه وهذا الربيع بن خثيم رحمه الله مر بالحداد فنظر إلى الكير فخر مغشيا عليه، وكان عمر بن الخطاب   ربما توقد له نار ثم يدني يديه منها ويقول: (يا ابن الخطاب هل لك صبر على هذا). وكان الأحنف رضي الله عنه: يجئ إلى المصباح بالليل فيضع إصبعه فيه ثم يقول: (حس، حس ثم يقول يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا وكذا يحاسب نفسه) وفي الحديث: ((حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم)).
أيها الاخوة :إن أمر القيامة أمر عظيم رهيب، يرجّ القلب ويرعب الحس رعبا مشاهده يرجف لها القلوب والله سبحانه أقسم على وقوع هذا الحادث لا محالة فقال في سورة الطور   إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع   فهو واقع حتما، لا يملك دفعه أحد أبدا والأمر داهم قاصم ليس منه دافع ولا عاصم كما أن دون غد الليلة، فما أعددنا لذلك اليوم، وما قدمنا له وهل جلس كل منا يحاسب نفسه ما عمل بكذا وما أراد بكذا بل الكل ساهٍ لاه، والكل في سكرته يعمهون ويلعبون ويضحكون ويفسقون ويفجرون وكأن أحدهم بمنأى من العذاب وكأنهم ليس وراءهم موتا ولا نشورا ولا جنة ولا نارا  ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين  يقول الحسن البصري رحمه الله: (إن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه ما أردت بكلمتي، ما أردت بأكلتي ما أردت بحديثي، وإن الفاجر يمضي قدما ما يعاقب نفسه). فحقيق بالمرء أن يكون له مجالس يخلو فيها يحاسب نفسه ويتذكر ذنوبه ويستغفر منها.
أيها الأحبة: لقد كان المسلمون يعيشون مع القرآن فعلا وواقعا عاشوا مع الآخرة واقعا محسوسا، لقد كانوا يشعرون بالقرآن ينقل إليهم صوت النار وهي تسري وتحرق وإنه لصوت تقشعر منه القلوب والأبدان كما أحس عليه الصلاة والسلام برهبة هذا الأمر وقوته حتى أنه وعظ أصحابه يوما فقال: ((إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله عز وجل، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله والله لوددت أني شجرة تعضد)) رواه البخاري وفي رواية قال: ((عرضت علي الجنة والنار فلم أرى كاليوم في الخير والشر)) ثم ذكر الحديث فما أتى على أصحاب رسول الله  يوم أشد منه غطوا رؤوسهم ولهم خنين و الخنين هو البكاء مع غنّه، ولطول المطلع وشدة الحساب وتمكن العلم والمعرفة لدى رسول الله  تمنى أن يكون شجرة تقطع وينتهي أمرها فكيف بنا نحن؟ عجبا لنا نتمنى على الله الأماني مع استهتارنا بالدين وبالصلاة وبكل شيء فماذا نرجو في الآخرة؟ وكما قيل:
يـا آمنـا مـع قبـح الفعـل منـه هل
أتاك توقيـع أمـن أنت تملكه
جمـعت شيئيـن أمنـا و اتبـاع هـوى
هذا وإحداهما في المرء تهلكه
والمحسنون على درب الخوف قد ساروا
و ذلـك درب لسـت تسلـكه
فرطـت في الـزرع وقت البذر من سفه
فكيف عند حصاد الناس تدركه
هذا وأعـجب شيء فيـك زهـدك فـي
دار البقاء بعيش سوف تتركه
نعم والله هذا حال الكثير من الناس اليوم لا يريدون أن يعملوا ولا يريدون أن يتذكروا فإذا ذكرت لهم النار قالوا: لا تقنط الناس، وهذا والله هو العجب العجاب يريدون أن يبشروا بالجنة ولا يذكروا بالقيامة وأهوالها ولا بالنار وسمومها وعذابها وهم على ما هم فيه من سيئ الأعمال وقبيح الصفات، قال: الحسن البصري: لقد مضى بين أيديكم أقوام لو أن أحدهم أنفق عدد هذا الحصى، لخشي أن لا ينجو من عظم ذلك اليوم، وقد ورد في الترمذي عن أبي هريرة   عن النبي  أنه قال: ((ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها)) والسبب في ذلك ضعف جانب الخوف عند هؤلاء، لقد كان بعض السلف من شدة خوفه ووجله وكثرة تفكيره في أحواله الآخرة لا يستطيع النوم ولا الضحك ولا اللهو حتى يعلم أهو من الناجين أم لا، فهذا شداد بن أوس  كان إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم ويقول (الله إن النار أذهبت مني النوم فيقوم يصلي حتى يصبح)، وهذا منصور بن المعتمر كان كثير الخوف والوجل كثير البكاء من خشية الله قال عنه زائدة بن قدامة: إذا رأيته قلت: هذا رجل أصيب بمصيبة ولقد قالت له أمه: ما هذا الذي تصنع بنفسك تبكى عامة الليل، لا تكاد أن تسكت لعلك يا بنيّ أصبت نفسا، أو قتلت قتيلا؟ فقال: يا أمه أنا أعلم بما صنعت نفسي، وهذا معاذ بن جبل   لما حضرته الوفاة جعل يبكي، فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله  وأنت وأنت؟ فقال: ما أبكي جزعاً من الموت أن حل بي ولا دنيا تركتها بعدي، ولكن هما القبضتان، قبضة في النار وقبضة في الجنة فلا أدري في أي القبضتين أنا. يقول الحسن بن عرفه: رأيت يزيد بين هارون بواسط وهو من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعد ذلك بعين واحدة ثم رأيته بعد ذلك وقد ذهبت عيناه فقلت له: يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان، فقال: ذهب بهما بكاء الأسحار.
والبكاء من خشية الله سمة العارفين قال عبد الله بن عمرو بن العاص : لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بمئة ألف درهم.
ولما جاء عقبة بن عامر إلى النبي  يسأله: ما النجاة؟ نعم والله ما النجاة كيف ننجو من عذاب الله؟ فقال له: ((أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك)) وفي رواية قال: ((طوبى لمن ملك نفسه ووسعه بيته وبكى على خطيئته)).
وقد بين  أن من بكى من خشية الله فأن الله يظله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله فقال ((...ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)) بل حرم الله النار على من بكى من خشيته قال  : ((لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع))، وفي رواية قال: ((حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله)) وكلا الحديثين صحيح.
وفي الأثر الإلهي: ((ولم يتعبد إلي المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي)).
أيها المسلمون :إن سلفنا الصالح كانوا يتوجهون إلى الله في خشية وبكاء ووجل وطمع الخوف من عذاب الله والرجاء في رحمته والخوف من غضبه والطمع في رضاه والخوف من معصيته والطمع في توفيقه   يدعون ربهم خوفا وطمعا   والتعبير القرآني يصور هذه المشاعر المرتجفة في الضمير بلمسة واحدة حتى لكأنها مجسّمة ملموسة   إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين  إنها الصورة المشرقة المضيئة لسلفنا الصالح رضوان الله عليهم كانوا يخافون ويرجون وكانوا يبكون حتى يؤثر فيهم البكاء فبكاؤهم ثمرة خشيتهم لله قال تعالى عنهم:   ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا   وقال أيضا:   والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ، فبالخوف والخشية تحترق الشهوات وتتأدب الجوارح ويحصل في القلب الذبول والخشوع والذلة والاستكانـة والتواضع والخضوع، ويفارق الكبر والحسد، بل يصير مستوعب الهم يخوفه والنظر في خطر عاقبته، فلا يتفرغ لغيره ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والمحافظة على الأوقات واللحظات ومؤاخذة النفس بالخطرات والخطوات والكلمات، ويكون حاله حال من وقع في مخالب سبع ضار لا يدري أنه يغفل عنه فيفلت أو يهجم عليه فيهلك، فيكون ظاهره وباطنه مشغولا بما هو خائف منه لا متسع فيه لغيره. هذا حال من غلبه الخوف واستولى عليه وهكذا كان حال جماعة من الصحابة والتابعين يقول بلال بن سعد: عباد الرحمن، هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من أعمالكم تقبلت منكم أو شيء من خطاياكم غفرت لكم والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض عليكم من العبادة، وتنافسون في جنة  أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ، ويقول أيضا: رب مسرور مغبون، ورب مغبون لا يشعر، فويل لمن بان له الدليل ولا يشعر يأكل ويشرب ويضحك، وقد حق عليه في قضاء الله عز وجل أنه من أهل النار فيا ويل لك روحا والويل لك جسدا فلتبك ولتبك عليك البواكي لطول الأبد. فبمثل هذه العبارات كان الرسول وكان السلف يجاهدون أنفسهم ويعظون غيرهم حتى ينتبه الناس من غفلتهم ويصحوا من رقدتهم ويفيقوا من سكرتهم رجاء أن يدركوا من سبقهم إلى الطريق المستقيم ويكون الخوف دافعا لهم على الاستقامة ما كانوا على وجه الأرض أحياء مكلّفين.
وفي الختام أحب أن أذكر نماذج من خوف بعض الصحابة والتابعين:
فهذا أبو بكر   أفضل رجل في هذه الأمة بعد رسول الله نظر إلى طير وقع على شجرة فقال: ما أنعمك يا طير، تأكل وتشرب وليس عليك حساب وتطير ليتني كنت مثلك، وكان   كثير البكاء وكان يمسك لسانه ويقول: (هذا الذي أوردني الموارد) وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله، وهذا عمر الرجل الثاني بعد أبي بكر قال لابنه عبد الله وهو في الموت: (ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني ثم قال: بل ويل أمي إن لم يغفر لي ويل أمي إن لم يغفر لي)، وأخذ مرة تبنة من الأرض فقال: (ليتني هذه التبنة ليتني لم أكن شيئا، ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت منسيا)، وكان  يمر بالآية من ورده بالليل فتخيفه، فيبقى في البيت أياما معاد يحسبونه مريضا، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء، وهذا عثمان   كان إذا وقف على القبر يبكي حتى يبل لحيته وقال: (لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصيرُ)، وهذا علي  كما وصفه ضرار بن ضمرة الكناني لمعاوية يقول: كان والله بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، ويتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه يميل في محرابه قابضا على لحيته يضطرب ويتقلب تقلب الملسوع ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه وهو يقول: يا ربنا يا ربنا، يتضرع إليه يقول للدنيا: إلي تعرضت، إلي تشوفت، هيهات هيهات غري غيري قد طلقتك ثلاثا فعمرك قصير ومجلسك حقير وخطرك يسير، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق. فوكفت دموع معاوية  على لحيته ما يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء وهو يقول: هكذا والله كان أبو الحسن.
وهذا ابن عباس  كان أسفل عينيه مثل الشّراك البالي من البكاء.
وهذا أبو عبيدة  يقول عن نفسه: وددت أني كنت كبشا فيذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويشربون مرقي، وهكذا كان حال صحابة رسول الله مع أنهم كانوا مبشرين بالجنة فهذا علي رضي الله عنه يصفهم ويقول: لقد رأيت أصحاب محمد   فلم أرَ أحدا يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجدا أو قياما، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقعون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب العزي من طول سجودهم إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبتل جيوبهم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثواب. وهذا سفيان الثوري رحمه الله يقول: والله لقد خفت من الله خوفا أخاف أن يطير عقلي منه وإني لا أسأل الله في صلاتي أن يخفف من خوفي منه.
أيها الإخوة: هل من مشمر؟ هل من خائف؟ هل من سائر إلى الله؟ بعد هذا الذي سمعناه أرجو أن نكون مثل سلفنا علما وعملا خوفا ورجاء ومحبة فإن فعلنا ذلك كنا صادقين وكنا نحن المشمرين إن شاء الله.


الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة و السلام على من لا نبي بعده.
ثم أما بعد:
أيها الإخوة: لم يكن سلفنا الصالح يخافون ويبكون ويتضرعون نتيجة تقصيرهم أو نتيجة عصيانهم وكثرة ذنوبهم، كلا بل كانوا يخافون أن لا يتقبل الله منهم ولهذا لما سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله  عن قوله تعالى:   والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون  أهو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: ((لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه))، قال الحسن: عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم، إن المؤمن جمع إحسانا وخشية وإن المنافق جمع إساءة وأمنا.
وكان خوفهم أيضا من أن يسلب أحدهم الإيمان عند قوته يقول ابن المبارك: إن البصراء لا يأمنون من أربع خصال: ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع الرب فيه، وعمر قد بقي لا يدري ما فيه من الهلكات، وفضل قد أعطي لعله مكر واستدراج وضلالة قد زينت له فيراها هدى ومن زيغ القلب ساعة ساعة أسرع من طرفة عين قد يسلب دينه وهو لا يشعر.
وهذا سفيان الثوري رحمه الله كان يكثر البكاء فقيل له: يا أبا عبد الله بكاؤك هذا خوفا من الذنوب، فأخذ سفيان تبناً وقال: والله للذنوب أهون على الله من هذا ولكن أخاف أن أسلب التوحيد. وهذا أبو هريرة  كان يقول في آخر حياته: (اللهم إني أعوذ بك أن أزني أو أعمل كبيرة في الإسلام)، فقال له بعض أصحابه: يا أبا هريرة ومثلك يقول هذا أو يخافه وقد بلغت من السن ما بلغت وانقطعت عنك الشهوات، وقد شافهت النبي   وبايعته وأخذت عنه، قال: (ويحك، وما يؤمنني وإبليس حي).
وكان بلال بن سعد يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من زيغ القلوب، وتبعات الذنوب ومن مرديات الأعمال ومضلات الفتن، قال أبو الدرداء : (مالي لا أرى حلاوة الإيمان تظهر عليكم، والله لو أن دب الغابة وجد طعم الإيمان لظهر عليه حلاوته، ما خاف عبد على إيمانه إلا منحه وما أمن عبد على إيمانه إلا سلبه) وكان من دعائه : (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ويا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك وطاعة رسولك)، ولما احتضر عمر بن قيس، الملائي بكى فقال له أصحابه: على ما تبكي من الدنيا فوالله لقد كنت غضيض العيش أيام حياتك فقال: والله ما أبكي على الدنيا وإنما أبكي خوفا من أن أحرم الآخرة.
يقول الإمام الغزالي: ولا يسلم من أهوال يوم القيامة إلا من أطال فكره في الدنيا فإن الله لا يجمع بين خوفين على عبد فمن خاف هذه الأهوال في الدنيا أمنها في الآخرة وليست أعني بالخوف رقة كرقة النساء تدمع عينيك ويرق قلبك حال الموعظة ثم تنساه على القرب، وتعود إلى لهوك ولعبك، فما هذا من الخوف في شيء فمن خاف شيئا هرب منه، ومن رجا شيئا طلبه، فلا ينجيك إلا خوف يمنعك من المعاصي ويحثك على الطاعة، وأبعد من رقة النساء خوف الحمقى إذا سمعوا الأهوال سبق إلى ألسنتهم الاستعاذة فقال أحدهم: استعنت بالله اللهم سلم سلم، وهم مع ذلك مصرون على المعاصي التي هي سبب هلاكهم، فالشيطان يضحك من استعاذته كما يضحك على من يقصده سبع ضار في صحراء ووراءه حصن فإذا رأى أنياب السبع وصرلته من بعد قال بلسانه: أعوذ بهذا الحصن الحصين وأستعين بشدة بنيانه وإحكام أركانه، فيقول ذلك بلسانه وهو قاعد في مكانه فأني يغني عنه ذلك من السبع وكذلك أهوال الآخرة ليس لها حصن إلا قول: لا إله إلا الله صادقا ومعنى صدقه أن لا يكون له مقصود سوى الله تعالى ولا معبود غيره)، فالله أسأل أن يجعلنا ممن إذا خافه أطاعه وابتعد عن معاصيه.

خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان احوال يوم القيامه


خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان احوال يوم القيامه

إنَّ الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادِىَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لاشريك له ولا مثيل ولا شبيه ولا ضدّ ولا ندّ له. وأشهد أنّ سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبدُهُ ورسوله وصفيّه وحبيبه مَن بعثَه اللهُ رحمةً للعالمين هادّيا ومبشرًا ونذيرًا بلّغَ الرسالةَ وأدى الأمانة ونصحَ الأمّةَ وجاهد في الله حق جهاده فجزاهُ اللهُ عنا خير ما جزَى نبيًّا مِن أنبيائه، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير. اتقوا الله يا عباد الله، واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الإيمان فقال: {الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره} رواه مسلم، فمن أصولِ الإيمانِ، الإيمان باليوم الآخر أي بيوم القيامة فمن لم يؤمن به فهو كافر غير مسلم، وقد أخبرنا الله عن ذلك اليوم وعن هول ما يحصل فيه فاسمعوا معي بل استمعوا سماع المتنبهين المتفكرين الموقنين وتذكروا بأنكم ستشهدون هذا اليوم، وستكونون من أهله قال تعالى في مُحكم كتابِه * إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ *(سورة الانفطار ءايات 1-2-3-4-5)
يا ابن ءادم كيف بك وقد تَصَدَّعَتِ الجبالُ ونُسِفَتْ، وانشقتِ السماءُ وانفطرتْ، وانتثرتِ الكواكبُ أي تساقطتْ، وفُتحتِ القبورُ وبعثرت، واشتعلت البحار بالنار وسجرت، وانصدعت الأرض وتبدلت، وعلمت كل نفس ما قدمت وما أخرت، يا ابن ءادم تَذَكَّرْ أن الله خلقك وأن الله يميتك ثم يبعثك كما قال تعالى * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ ءاتِيَةٌ لّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ * ( سورة الحج ءايات 6 -7 ).
أحبتي مواقف القيامة خمسون موقفًا كلُ موقفٍ مقدارُهُ ألفُ سنة من سنوات الدنيا قال تعالى * فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * (سورة المعارج ءاية 4). لكن هذه المدة الطويلة تكون على التقيّ مقدارَ صلاة الفريضة ففي صحيح ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " فقيل له " ما أطول هذا اليوم " فقال النبي صلى الله عليه وسلم { والذي نفسي بيده إنه لَيُخفَّفُ على المؤمن – أي الكامل - حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا } فمن صبر في الدنيا على أداء الواجبات واجتناب المحرمات يقصر انتظاره في ذلك اليوم، فاحرص أن تكون من أولئك المؤمنين ما بقى لك نَفَسٌ من عمرك، واعمل في أيامٍ قصارٍ لأيامٍ طوالٍ تربح ربحًا لا منتهى لسروره، إن صبرت عن المعاصي في الدنيا لتخلص من عذاب يوم مقداره خمسون ألف سنة يكون ربحك كثيرًا وتعبك في الدنيا بالنسبة لما تربح في الآخرة يسيرًا.
إخوة الإيمان يوم القيامة يبدأ من بعث الأجساد إلى استقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار والبعثُ هو خروج الموتى من القبور بعد إعادة الجسد الذي أكله التراب إن كان من الأجساد التي يأكلها التراب وهي أجساد غير الأنبياء لقوله صلى الله عليه وسلم { إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء } ( رواه ابن ماجه وغيره.) وكذلك شهداء المعركة الذين ماتوا في قتال الكفار، وبعضُ الأولياء لا تأكل الأرض أجسادهم لما تواتر من مشاهدة ذلك.
ثم يكون الحشر أي الجمع أي جمع الناس إلى أرض المحشر قال تعالى * وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا * (سورة الكهف ءاية 47) أي جمعناهم إلى الموقف فلم نترك منهم أحدًا ويكون حَشْرُ الناس على ثلاثة أقسام، قسمٌ كاسون راكبون على نوق رحائلها من ذهب طاعمون شاربون وهم الأتقياء، وقسمٌ حفاة عراة وهم العصاة، وقسمٌ يُحشرون حفاة عراة على وجوههم وهم الكفار، ففي سنن النسائي عن أبيِ ذَرٍّ رضي الله عنه أنه قَالَ " إنَّ الصَّادق الـمـَصْدُوقَ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمْ حَدَّثَني { أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلاَثَةَ أَفْواج، فَوْجٌ رَاكِبينَ طَاعِمينَ كَاسِينَ وَفَوْج تَسْحَبُهُمُ المَلاَئِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ وَفَوْجٌ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ." اهـ. وفيها أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرلا } فَقَالتْ عَائِشِةُ: فَكَيْفَ بِالعَوْرَاتِ، قَالَ : * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * (سورة عبس ءاية 37) اهـ. وقد صَحَّ أيها الأحبة أن الشام هي أرض المحشر فيخرج الناس من قبورهم ويُوَجَّهون إلى بلاد الشام ثم ينقلون عند دك الجبال إلى ظلمة عند الصراط ثم يُردُّون بعد تبديل صفات الأرض إلى الأرض المبدلة وهي أرض بيضاء كالفضة ليس عليها شجر ولا وَهْدَةٌ ولا جبل، وعليها يكون الحساب أي على الأرض المبدلة يكون عرض الأعمال على العباد، كل واحد يعرض عليه ما عمل في الدنيا ثم يُجْزَوْنَ بعد ذلك على حسناتهم بالنعيم المقيم وعلى سيئاتهم بالعذاب الأليم.
ومن مواقف ذلك اليوم العظيم موقف وزن الأعمال، فقد أخبرنا الله أن أعمال العباد توزن يوم القيامة، يقول الله سبحانه * وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ * ( سورة الأعراف ءاية 8 – 9 )
والميزان الذي توزن عليه الأعمال ذلك اليوم شبيهٌ بميزان الدنيا، فله قصبة وكفتان، لكنه عظيمُ الجرمْ، كبيرُ الحجمِ، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في كفة، * فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * ( سورة القارعة ءاية 6 ) أي من رجحت حسناته على سيئاته * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * ( سورة القارعة ءاية -7 ) فأولئك هم المفلحون أفلحوا وظفروا وربحوا لأنهم يدخلون الجنة بلا عذاب حيث العيشة المرضية * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ *( سورة القارعة ءاية 8 ) أي رجحت سيئاته على حسناته أو لم تكن له حسنات بالمرة وهو الكافر* فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * ( سورة القارعة ءاية 9 ) أي فمصيره إلى جهنم وسميت هاوية لأنه يهوي فيها مع بعد قعرها فأما الكافر فيصل إلى القعر وأما المسلم الذي يعذب فيها فلا يصل إليه * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * (سورة القارعة ءاية 10) تعظيم لشدتها فقد ورد في الحديث أنه أُوقِدَ عَلَيْها أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا ألْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ * نَارٌ حَامِيَةٌ * (سورة القارعة ءاية 11 ) أي حارة انتهى حرها، فنار الدنيا جزء من سبعين جزءًا منها كما في الحديث الذي رواه البخاري وغيره.
فالمؤمن الذي وزنت أعماله فرجحت سيئاته على حسناته في خطر شديد، هو تحت خطر المشيئة إن شاء الله عذبه في النار عذابًا أليمًا وإن شاء عفا عنه وأدخله الجنة لكنه إذا دخل النار بمعاصية فلا بد أن يخرج منها بعد مدة بسبب إيمانه كما جاء في الحديث { يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان } رواه البخاري.
إخواني ستأتي لحظة يقف كل منا فيها حيث توضع أعماله على الميزان وهو ينظر وينتظر حكم الله فيه، فما أصعبها من لحظة في ذلك اليوم الذي تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ذلك اليوم الذي تشقق فيه السموات، وتشتعل فيه البحار، فاعملْ أخي واجتهدْ في الطاعات وتَعَلَّمْ وعَلِّمِ الخيراتِ، فإن الدنيا دار العمل والآخرة دار الجزاء على العمل، وقد روى البخاريُّ عن سيدنا عليّ كرم الله وجهه أنه قال " ارْتَحَلَتْ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً وَارْتَحَلَتْ الْآخِرَةُ مُقْبِلَةً وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ ".
وروى الترمذيُّ وابنُ ماجه عن شداد بن أوس رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: { الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللهِ.} الكيس أي العَاقِلُ الْمُتَبَصّرُ فِي الأُمُورِ النَّاظِرُ فِي العَوَاقبِ من دان نفسه أي حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ القِيَامَةَ وعمل لما بعد الموت اي عمل العمل الذي ينفعه في الآخرة أي الطاعاتِ وترك ما يضره فيها أي المحرماتِ والعاجز وهو الذي غلبته نفسُهُ فقصَّرَ في طاعة الله رب العالمين مَنْ أتبع نفسَهُ هواها أي جَعَلها تَابِعَةً لِـهَوَاها فَلَمْ يَكُفُّهَا عَن الشَّهَوَاتِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا عَنْ الوقوع في الـمـُحَرَّمَاتِ ثم تَمَنَّى على الله أي يذنب ويتمنى الجنة من غير توبة وإنابة.
وروى الترمذي أيضًا عن أمير المؤمنين سيدنا أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: " حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ وَإِنّمَا يَخِفّ الْحسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدّنْيَا "اهـ. وَتَزَيّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ أي عرض الأعمال في الآخرة وهو على ما قال تعالى * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ * ( سورة الحاقة ءاية 18 ).
هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية:

إن الحمد لله نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيِّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الصادق الوعد الأمين وعلى إخوانه النبيّين والمرسلين، ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعيّ وأحمد، وعن الأولياء والصالحين، أما بعدُ عبادَ الله، فإنِّي أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ العظيم، فاتقوه.
واعلَموا أنَّ الله أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاة والسلام على نبيِّهِ الكريم فقال * إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا * ( سورة الأحزاب ءاية 56 ) اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى * يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ * (سورة الحج ءاية 1 – 2 ).
اللهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفِرِ اللهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسنَةٌ وفي الآخِرَةِ حسنةٌ وقِنا عذابَ النارِ، اللهُمَّ اجعلْنا هُداة مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّف.
عبادَ الله * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * اذكُروا الله العظيم يُثبكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتَّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجا. وَأَقِمِ الصلاةَ.

السبت، 23 مارس 2013

خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا

إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا
28/2/1431هـ
الحمد لله المتفرد بالعظمة والجلال، المتفضل على خلقه بجزيل النوال. أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وهو الكبير المتعال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الداعي إلى الحق، والمنقذ بإذن ربه من الضلال، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحبٍ وآلٍ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل. أما بعد: فيا أيها المسلمون أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته حيث يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحشر:18) فاتقوا الله ـ عباد الله ـ واعبدوه حق عبادته، وأخلصوا له، وتقربوا إليه خوفاً وطمعاً وأحسنوا ، إن رحمة الله قريب من المحسنين . أيها المسلمون، العبادات والقربات تتفاضل عند الله بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص والمحبة والخشية والخشوع والإنابة. والعابد حقاً والمتقرب لربه صدقاً، هو الذي تحقق في قلبه صدق الإمتثال للأوامر على وجهها، وابتعد عن المخالفات بجميع وجوهها، يجمع بين الإخلاص والحب والخوف وحسن الطاعة. ومن أجل تبين هذا التفاضل ، هذه وقفة مع أعظم فرائض الإسلام بعد الشهادتين؛ مع الصلاة عماد الدين. أيها المسلمون : صفات المؤمنين المفلحين مبدوءة بها، واستحقاقية ميراث الفردوس مختتمة بالمحافظة عليها: قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـٰشِعُونَ وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـوٰةِ فَـٰعِلُونَ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَاء ذٰلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ وَٱلَّذِينَ هُمْ لاِمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رٰعُونَ وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوٰتِهِمْ يُحَـٰفِظُونَ أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْوٰرِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ [المؤمنون:1-11]. وفي استعراض آخر من كتاب الله للمكرمين من أهل الجنة تأتي المداومة على الصلاة في أول الصفات، وتأتي المحافظة عليها في خاتمتها إِنَّ ٱلإنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً إِلاَّ ٱلْمُصَلّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ إلى قوله: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَـئِكَ فِى جَنَّـٰتٍ مُّكْرَمُونَ 
[أيها المسلمون ، إنه ثناء على هؤلاء المصلين ما بعده ثناء، وإغراء ما بعده إغراء، وحق لهم ذلك الثناء فتلك الصلاة التي أثنى الله بها عليهم ذات صفات خاصة، صلاة تامة كاملة، صلاة خاشعة في هيئة دائمة، ومحافظة شاملة.لا يعتريها النقص ولا يحل بها الخلل ، علموا أن الوسواس في الصلاة نقص ، وأن السهو عنها تفريط ، وأن التكاسل عن أدائها مع الجماعة ضياع ، وتذكروا قول الله تعالى: فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـٰتِهِمْ سَاهُونَ فاستيقظوا ، وقرؤوا في صفات المنافقين: قوله تعالى وَإِذَا قَامُواْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَاءونَ ٱلنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً وقوله تعالى [ ... وَلاَ يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَىٰ.. فاتقَوا وأحسنوا ، فكان جزاؤهم كما أخبر تعالى أنهم يرثون الفردوس هم فيها خالدون ، وأنهم في الجنات منعمون ومكرمون
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر فالصلوات الخمس إنما يكفر الله بها ما وقع بينها من الذنوب الصغائر أما الذنوب الكبائر وهي ما رتب عليه حد في الدنيا أولعن ووعيد في الآخرة كأكل الربا ، والكذب ، والغش في المعاملات ، وشهادة الزور ،وعقوق الوالدين ،ونحو ذلك ، فإنها لا تكفر إلا بالتوبة منها .
فلا غنى لك أيها المسلم عن هذه الصلوات الخمس ولا يستقيم لك دين إلا بها ، بل لاتعتبر مسلما إلا بإقامتها ، قال تعالى { فإن هم تابوا وأقاموا الصلاة وآتو الزكاة فإخوانكم في الدين } فالذي لا يقيم الصلاة ليس أخا لنا في الدين لأنه ليس من المسلمين ، وقد قال صلى الله عليه وسلم [ بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ] وإذا سئل أصحاب النار { ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين } أي ان الذي سبب لنا دخول النار هو ترك الصلاة 
إذاً : فالصلاة يترتب عليها سعادة المرأ في الدنيا والآخرة ، فهي نور المؤمنين في الدنيا والآخرة تشرق بها قلوبهم وتستنير بها بصائرهم فتنهاهم عن الفحشاء والمنكر ولهذا كانت قرة عيون المتقين . 
أخرج الطبراني من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا [ إذا حافظ العبد على صلاته فأقام وضوءها وركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت له حفظك الله كما حفظتني ، وصعد بها إلى السماء ولها نور تنتهي إلى الله عز وجل فتشفع لصاحبها، وهي في الآخرة نور المؤمنين في ظلمات يوم القيامة على الصراط فإن الأنوار تقسم لهم على حسب أعمالهم .
وفي المسند وصحيح ابن حبان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة فقال[ من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( إنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة ، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة ، فاعرف نفسك يا عبد الله واحذر أن تلقى الله عز وجل ولا قدر للإسلام عندك ، فإن قدر الإسلام عندك كقدر الصلاة في قلبك.
عباد الله : اعلموا أن الذي فرض الصلاة وجعلها عمود الإسلام قد أوجب لها الجماعة ، وامر ببناء المساجد لإقامتها فيها ، وشرع المنادات لحضورها ، فلا يسع مسلما يؤمن بالله واليوم الآخر أن يترك الصلاة مع الجماعة في المسجد من غير عذر شرعي .
وقد انقسم الناس تجاه هذه العبادة الجليلة إلى أقسام 
القسم الأول : قوم حافظوا عليها وحرصوا على أدائها مع جماعة المسلمين في المساجد لم تشغلهم الأعمال ولا ألهاهم المال ولا العيال ، تراهم إذا سمعوا النداء انسابوا إلى بيوت الله مشاة أوركبانا ، هذا من بيته ، وهذا من ورشته ، وهذا من دكانه ، وهذا من مطعمه ، وهذا من ملعبه ليقفوا جميعا بين يدي الله تعالى ، يسألونه مغفرة ذنوبهم و قضاء حوائجهم ، فهؤلاء هم الذين أثنى عليهم الله تعالى بقوله ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ) 
القسم الثاني :قوم يؤدون الصلاة ولكن على راحتهم وكيفما صلح لهم وتناسوا أن الله تعالى فرض الصلاة في أوقات محدودة وفرضها على الرجال جماعة وإن مسألة الصلاة جماعة في بيوت الله مسألة لا يناقش فيها إلا جاهل أو مكابر، وقد أمر الله بها، وأمربها رسوله، وأفتى علماء الإسلام على مر العصور، قال سبحانه: وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلوٰةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُواْ مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ [البقرة:43].
ولم يعذر المسلمون في إقامتها جماعة في أحلك الظروف وأحرج الساعات وهم في وجه العدو يقاتلون ويجالدون فكيف يصنع وماذا يقول من هو آمن في بيته يهنأ بطيب العيش ورغد الحياة، يستثقل خطوات يخطوها إلى المسجد في دقائق معدودة ليبقى حبيس الهوى والكسل والنوم والراحة ، وخاصة صلاة الفجر التي بينها وبين الدوام ساعة فيؤثر النوم حتى يقرب وقت الدوام ثم يقوم يصلي حينئذ القسم الثالث : قوم اتخذوا الصلاة لعبا ومهزلة فهم يصلون متى ما أرادوا ويؤخرونها باختيارهم فإذا كانوا نائمين أدوها متى استيقظوا، وإذا كانوا مشغولين صلوها عند الفراغ من شغلهم، وربما قام بعد طلوع الشمس وقد قرب وقت الدوام فانطلق إلى دوامه وترك الصلاة ، فالصلاة عند هؤلاء تؤجل لأي سبب، وتؤخر عند أي عارض، فتؤخر لقراءة صحيفة أو مجلة، وتؤجل لأحاديث ودية وملاطفة ضيف أو زائر، لا بأس أن تؤخر، فهو مشغول مع صديقه يتناول معه رشفات الشاي والقهوة، لا بأس أن تؤجل فالمباراة على أشدها، ووضع الفريق المفضل محرج يستدعي المتابعة، أو بدأ وقت المغرب ولم ينتهي الشوط بعد . ولا بأس أن يؤخرها إلى أن ينتهي الفلم الذي احتدمت أفكاره وتشعبت أحداثه ، ولا بأس أن يؤخرها حتى ينتهي من تخزينته لألا يخرب كيفه ونحو ذلك .فهؤلاء في خطر عظيم يقول الله تعالى ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون )
القسم الرابع : قوم لا يصلون البتة تجاهلوا أمر الصلاة ونبذوها وراءهم ظهرياً، تنكبوا جانب الطريق فأضحت حياتهم بلا روح ووجودهم كالعدم، فهم لا يعرفون الصلاة، ولا يقيمون لها وزنـاً، مضيعين لها، فلا تُصلى بالكلية، أو تُصلى في وقـت الأزمات والشدائد، أو في مواضع الإحراج وأوقات المناسبات، أو أمام الناس وفي الاجتماعات، فإلى هؤلاء نقول: إن ترك الصلاة كفرٌ ورِدّة، وجحود وخروج عن الملة، هذا هو الحكم الفصل فيهم وإن كان قاسياً مراً، فهو حكم الله وحكم رسوله يقول الله تعالى (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي ٱلدّينِ [التوبة:11]. وروى بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) وفي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) 
فاستقبلوا معاشر المسلمين أمر ربكم بالسمع والطاعة، وحققوا سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم في المحافظة على الصلاة جماعة، سواء كنتم في الأوطان مقيمين، أو لابتغاء ربكم في الأرض ضاربين، حتى ولو كنتم مواجهين للعدو في صف القتال، أو في المرض الذي لا يشق معه السعي لصالح الأعمال، تكونوا لربكم تعالى متقين، ولنبيكم صلى الله عليه وسلم مطيعين " ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ". 
فإن في المحافظة على الجماعة رضى الرحمن، وإغاظة الشيطان، والبراءة من النفاق، والأمن من أهوال يوم التلاق، والأخذ بأسباب علو المقام، وصحبة الرفقة الكرام " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ". فلما تشابهت في الدنيا أعمالهم " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار " أكرم الله في الآخرة جزاءهم " ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب "، وتابع عليهم البشارات " يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ". 
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعاً بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم. 

الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فصلى الله عليه على آله وصحبه أجمعين .
أما بعد : فيا أيها المسلمون أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته فإن في تقواه والخوف منه تعالى سعادة المرء في الدنيا والآخرة .
واعلموا أن من تكريم هذا الدين للمسلم هو فرض صلاة الجماعة في هذه المساجد التي جعلها الله تعالى المقياس الذي يقاس به صحة إيمان العبد فقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ) قال الله عز وجل ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) رواه الترمذي وقال الحاكم صحيح الإسناد 
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما توطن رجل المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله تعالى إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم ) رواه ابن أبي شيبة والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين . ومعنى تبشبش الله إليه : أي قابله بالرضى والرحمة والفرح . 
وقال صلى الله عليه وسلم ( ألا أدلكم على ما يمحو به الله الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط.
وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال( ورجل قلبه معلق بالمساجد ) أي أن الذي قلبه معلق بالمسجد ، لا يؤدي الصلاة إلا فيه مع جماعة المسلمين ، ويجلس ينتظر الصلاة بعد الصلاة يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويقرأ القرآن 
عباد الله : إن من الأمور التي تحز في نفس المؤمن هو أن كثيرا من المصلين الذين هداهم الله لأداءالصلاة ، يجلسون في بيوتهم أو بجانب المسجد حتى يسمعوا الإقامة ثم بعد ذلك ينطلقون مسرعين ولم يعلم هؤلاء أنهم خسروا في وقوفهم هذا خسارة عظيمة ، إذ أن الرجل في المسجد يعتبر في صلاة مادام ينتظر الصلاة ، وهذا الفضل لا يحصل لمن هو منتظر خارج المسجد، إضافة إلى ما يحوزه المنتظر في المسجد من التسبيح والتحميد والتهليل وقراءة القرآن والاستغفار وغير ذلك.
فلماذا يا أيها المسلمون وقد هداكم الله لطاعته ، لماذا لا تبادروا إليها حتى تفوزوا بالأجر العظيم الذي وضعه الله للمتسابقين في الخيرات حيث يقول تعالى { ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير} البقرة 148
وإني لآهيب بإخواني وأبنائي الشباب أهل الرياضة أن يبادروا إلى إجابة داعي الله فلا يجوز بحال من الأحوال ممارسة أي عمل والصلاة قائمة حتى ولوكان من الأعمال المهمة فكيف إذا كانت رياضة ولهو 
فاتقوا الله ياعباد الله واطلبوا مواطن الخير والأجر والفضيلة تفوزوا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، من أتى الله بعمل صالح مخلص ، من أتى الله وقد سابق في الخيرات وعمل الصالحات فكان رصيده عاليا من الحسنات فيرضىالله عنه ويدخله في واسع رحمته.
ثم اعلموا رحمكم الله تعالى أن ربكم المولى جل وعلا قد أمركم بالصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى فقال جل من قائل { إن الله وملائكته يصلون على النبي أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } وقد قال صلى الله عليه وسلم (من صل علي صلاة واحدة صل الله عليه بها عشرا) اللهم صل وسلم وبارك على خير خلقك وخاتم رسلك سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين وتابعيهم وتابع تابيعهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك ورحمتك يا أرحم الرحمين.


أبو حذيفة
هادي محسن مدخلي
إمام وخطيب جامع الشيخ حافظ الحكمي بصامطة

خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان التوبه تمحو ما قبلها





الْحَمْدُ للهِ الغَفُورِ التَّوَّابِ، يَقْبَلُ التَّوبَةَ مِمَّنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ، أَحْمَدُهُ تَعَالَى بِمَا هُوَ لَهُ أَهلٌ مِنَ الحَمْدِ وَأُثْنِي عَلَيْهِ، وَأَستَغْفِرُهُ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، دَعَا عِبَادَهُ إِلَى الإِنَابَةِ إِلَيْهِ وَالمَتَابِ، وَوَعَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ رِضْوَانَهُ وَحُسْنَ مَآبٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، كَانَ يَتُوبُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَيَستَغْفِرُهُ بِلا عَدٍّ وَلا حِسَابٍ، صلى الله عليه و سلم وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُ وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَدَعَا بِدَعْوَتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَتُوبُوا إِلَيْهِ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَاعلَمُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَابتِلاءً مِنْهُ سُبْحَانَهُ لِلإِنْسَانِ جَعَلَهُ غَيْرَ كَامِلٍ وَلا مَعْصُومٍ، فَالكَمَالُ للهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، وَلِذَا فَقَدْ يُخْطِئُ وَيَزِلُّ ابْنُ آدَمَ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ص : ((كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ)) رواه الترمذي و احمد في مسنده، وَالمُؤْمِنُ الحَقُّ هُوَ الَّذِي لا يَستَمِرُّ عَلَى الخَطَأِ بَعْدَ الوُقُوعِ فِيهِ، فَلِذَا يُبَادِرُ إِلَى طَلَبِ العَفْوِ مِنْ رَبِّهِ جَلَّ جَلالُهُ، وَالتَّوبَةُ - يَا عِبَادَ اللهِ - وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ لِقَولِ اللهِ تَعَالَى: ] وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون[()، وَوُجُوبُهَا لِثَلاثَةِ أُمُورٍِ؛ فَالأَمْرُ الأَوَّلُ: لأَجْـلِ اتِّقَاءِ عُقُوبَةِ اللهِ تَعَالَى، يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ]ومن يعص الله و رسولهُ و يتعد حدودهُ يدخله ناراً خالداً فيها ولهُ عذابٌ مُهِين[()، وَالأَمْرُ الثَّانِي: لأَجْـلِ قَبُولِ العَمَلِ؛ فَإِنَّ الذَّنْبَ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الأَعْمَالِ والدعاء، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ]إنما يتقبل اللهُ من المتقين[()، و عن ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله ص يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا و إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى ( يأيها الرسل كلوا من الطيبات و اعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم) و قال تعالى ( ياأيها الذين آمنوا طيبات ما رزقناكم) قال و ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب و مطعمه حرام و مشربه حرام و ملبسه حرام و غذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك رواه احمد و الدارامي  و الترمذي و قال حديث حسن وَالأَمْرُ الثَّالِثُ: مِنْ أَجْـلِ التَّوفِيقِ لإِتْيَانِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَإِنَّ الذُّنُوبَ تَحُولُ بَيْنَ العَبْدِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، فَيُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبِ ذَنْبِهِ كَثِيرًا مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ:
لَوْ نَظَرَ المُخْطِئُ إِلَى مَقَامِ مَنْ أَخْطَأَ فِي حَقِّهِ ((نعني الله تبارك و تعالى)) مَا استَحقَرَ ذَنْبَهُ و استصغرها، وَمَا هَانَتْ عَلَيْهِ مَعْصِيَتُهُ، وَلَوْ وجدَ فِي قَلْبِهِ الخَوْفُ مِنَ اللهِ تَعَالَى مَا تَجَرَّأَ عَلَى التَّبَجُّحِ بِمَعْصِيَةٍ، وَلَكِنَّهَا النَّفْسُ البَشَرِيَّةُ الأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ، وَمَا أَحَسَنَ مَا قِيلَ: ((لا تَنْظُرْ في المَعْصِيَةِ وَلَكِنِ انْظُرْ في عِظَمِ مَنْ عَصَيْتَ))، وَاستِشْعَارُ عِظَمِ مَقَامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُوجِبُ عَلَى التَّائِبِ أَلاَّ يُسَوِّفَ تَوْبَتَهُ وَإِنَابَتَهُ، فَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ]والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم و من يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون[()، وَتَأْجِيلُ التَّوبَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، إِذْ يُؤَمِّـلُ المُخْطِئَ بِسَعَةِ الزَّمَانِ، وَأَنَّ الوَقْتَ مَا زَالَ أَمَامَهُ، وَرُبَّمَا مَلأَ قَلْبَهُ بِاليَأْسِ وَالإِحْبَاطِ، وَأَنَّهُ مِمَّنْ لا يُتَقَبَّـلُ مِنْهُ عَمَلٌ، وَلا يُرفَعُ لَهُ دُعَاءٌ، وَلا يُسْمَعُ لَهُ نِدَاءٌ، وَلِذَا يُخَاطِبُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِقَوْلِهِ: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم[()، فَأَيُّمَا عَبْدٍ تَابَ ثُمَّ نَقَضَ تَوْبَتَهُ وَعَادَ إِلَى الذَّنْبِ فَلْيَعُدْ إِلَى التَّوبَةِ مُبَادِرًا، وَلا تَيْأَسْ  - أَخِي المُسلِمَ - وَلا تَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَمنَعَـكَ الشَّيطَانُ مِنَ التَّوبَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَلْتَتَذَكَّرْ قَولَ اللهِ تَعَالَى: ]ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما[().
عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ عَلَى التَّائِبِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُحَقِّقَ تَوْبَتَهُ وَإِنَابَتَهُ بِاستِغْفَارٍ نَابِعٍ مِنْ قَلْبِهِ، يُشَارِكُ اللِّسَانَ فِيهِ سَائِرُ جَوَارِحِهِ، كَأَنْ يَقُولَ:" اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ"، وَوَرَدَ فِي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ρ أَنَّهُ قَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَستَغْفِرُ اللهَ لِذَلِكَ الذَّنْبِ، إِلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ)) رواه احمد في مسنده و قال صحيح الاسناد، ثُمَّ إِنَّ عَلَى التَّائِبِ أَنْ يَنْدَمَ نَدَمًا يَجْعَلُ القَلْبَ مُنْكَسِرًا، وَالفُؤَادَ مُتَحَسِّرًا، عَلَى وَقْتٍ عَزِيزٍ كَانَ مِنَ الوَاجِبِ أَنْ يُصْرَفَ فِي عَمَلٍ صَالِحٍ يُرْضِي اللهَ، فَلْيَعْزِمْ عَزْمًا أَكِيدًا عَلَى أَلاَّ يَعُودَ إِلَى الذَّنْبِ الَّذِي أَوقَعَهُ فِي هَذِهِ الخَسَارَةِ، وَلْيُؤَنِّبْ نَفْسَهُ عَلَى التَّفْرِيطِ وَالإِضَاعَةِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِذَنْبِهِ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ تَعَالَى فَلْيَنْظُرْ فِيمَا يَلْزَمُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ تَكْفِيرٍ، وَلْيُعِدِ الحُقُوقَ إِلَى أَصْحَابِهَا إِنْ كَانَ ذَنْبُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ حُقُوقِ العِبَادِ، وَإِنَّ مِنْ تَمَامِ التَّوبَةِ أَنْ يَأْتِيَ المُسلِمُ مِنَ الحَسَنَاتِ مَا يَمْحُو سَيِّـئَتَهُ الَّتِي قَارَفَهَا، فَقَدْ قَالَ المَولَى جَلَّ وَعَلا: ] و أقم الصلاه طرفيِ النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكري للذاكرين[()، ، وَفِي وَصِيَّةِ نَبِيِّنَا ص لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((اتَّقِ اللهَ حَيثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّـئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ)).
أَيُّهَا المُسلِمُونَ:
اعلَمُوا أَنَّ مَنْ تَابَ إِلَى اللهِ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَبَادِرُوا إِلى التَّوْبَةِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَنِيئًا لِمَنْ أَحْسَنَ التَّوبَةَ وَالإِنَابَةَ، ] يا أيها الذين امنوا توبوا إالى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يرحمكم أن يكفر عنكم سيئاتكم و يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزى اللهُ النبي و الذين أمنوا معه, نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم يقولون ربنآ اتمم لنا نورنا و أغفر لنا, إنك على كل شيئ قدير [(). وقال الشاعر:
أنا العبد الذي كسب الذنوب.. وصدته الأماني أن يتوبا
أنا العبد الذي أضحي حزينا ... .علي زلاته قلقا كئيبا
أنا العبد المسيئ عصيت سرا..فمالي الآن لا أبدي النحيبا
أنا العبد المفرط ضاع عمري.. فلم أرعي الشبيبة والمشيبا
أنا العبد الغريق بلج بحر . . أصيح لربما ألقي مجيبا

أنا العبد السقيم من الخطايا.. وقد أقبلت ألتمس الطبيبا
أنا العبد الشريد ظلمت نفسي.. وقد وافيت بابكم منيبا
أنا العبد الفقير مددت كفي.. إليكم فادفعوا عني الخطوبا
أنا الغدار كم عاهدت عهدا..وكنت على الوفاءِ به كذوبا

أنا المقطوع فارحمني وصلني ..ويسر لي منك فرجا قريبا
أنا المضطر أرجو منك عفوا ..ومن يرجو رضاك فلن يخيبا
فيا أسفي علي عمر تقضى. .ولم أكسب به إلا الذنوبا
و يا حزناه من حشري ونشري. .بيوم يجعل الولدان شيبا

تفطرت السماء به و مارت. .و أصبحت الجبال به كثيبا
و يا خجلاه من قبح اكتسابي..إذا ما أبدت الصحف العيوبا
و ذلة موقف وحساب عدل . . أكون به على نفسي حسيبا

و يا حذراه من نار تلظي . . إذا زفرت و أقلقت القلوبا
تكاد إذا تنشق غيظا . . على من كان ظلاًما مريبا
فيا من مد في كسب الخطايا .. أما آن الأوان لأن تتوبا


أقولُ قَوْلي هَذَا   وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ   لي وَلَكُمْ،   فَاسْتغْفِرُوهُ   يَغْفِرْ لَكُمْ    إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ،  

*** *** ***
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، فَتَحَ بَابَ تَوْبَتِهِ لِلتَّائِبِينَ، وَأَسْبَلَ سِتْرَهُ عَلَى العَاصِينَ، وَنَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِمَامُ الأَنبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَأَفْضَلُ المُخْبِتِينَ التَّائِبِينَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ عَلَى العَبْدِ المُؤْمِنِ أَنْ يَقِفَ أَمَامَ إِغْرَاءَاتِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلاتِهِ مَوقِفَ المُمَانِعِ الرَّافِضِ، وَمَا يُؤْتَى الإِنْسَانُ مِنْ مَأْتًى أَضْعَفَ مِنْ شَهْوَتِهِ، فَلْيَحْرِصْ عَلَى إِغْنَائِهَا بِالحَلالِ، فَفِيمَا أَغْنَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ بِالحَلالِ سَعَةٌ عَمَّا حَرَّمَ، وَشَأْنُ المُسلِمِ إِذَا أَخْطَأَ أَلاَّ يَتَمَادَى فِي خَطَئِهِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى مَحْوِ سَيِّئَتِهِ بِالتَّوْبَةِ وَالإِنَابَةِ إِلَى رَبِّهِ، هَكَذَا يَكُونُ حَالُهُ إِذَا مَا أَوقَعَتْهُ نَفْسُهُ الأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ فِي المَعْصِيَةِ، فَلْيَدفَعْ سَيِّئَتَهُ بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ، وَلْيَأْتِ مِنَ الحَسَنَاتِ مَا يَرَى أَنَّهُ مُكَفِّرٌ لِخَطِيئَتِهِ، وَمَاحٍ لِسَيِّئَتِهِ، فَمَنْ كَانَ فِيهِ مُسْكَةٌ مِنْ عَقْلٍ فَلْيَحْرِصْ عَلَى التَّوْبَةِ وَالاستِغْفَارِ، وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ وُقُوعُ الخَطَايَا وَالسَّيِّـئَاتِ؛ عَسَى المَولَى تَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّـلَهُ بِقَبُولٍ حَسَنٍ.

أَيُّها المُؤمِنُونَ:
إِنَّ مِنْ أَدَبِ التَّائِبِ مَعَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَقَدْ لَطَفَ بِهِ فَأَسْبَلَ عَلَيْهِ سِتْرَهُ - أَلاَّ يَهتِكَ ذَلِكَ السِّـتْرَ الَّذِي أَسْبَلَهُ عَلَيْهِ المَولَى عَزَّ وَجَلَّ، فَيُصْبِحَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ بِمَا قَارَفَهُ مِنَ المُوبِقَاتِ كَأَنَّمَا هُوَ آمِنٌ مِنْ وُقُوعِ العُقُوبَةِ عَلَيْهِ، بِحَسْبِهِ مِنَ الشَّرِّ وُقُوعُهُ فِي المَعْصِيَةِ؛ فَمَا بَالُهُ يُبْدِي صَفْحَتَهُ لِلنَّاسِ؟! وَفِي الحَدِيثِ عن عبدالله بن عمر عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ((اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها ، فمن ألّمَ بشيءٍ منها فليستتر بستر الله ، و لِيتُب إلى الله ، فإِنه من يُبدِ لنا صَفحتهْ ، نُقِم عليه كتاب الله)) اخرجه الالباني في صحيح الجامع قال حكمه حديث صحيح، أَيْ: لِتَكُنْ تَوْبَتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، لا يُحَدِّثْ أَحَدًا بِمَا وَقَعَ مِنْهُ، وَهَكَذَا مَنْ عَلِمَ أَنَّ أَخَاهُ وَاقَعَ شَيْـئًا مِنَ الخَطَايَا، فَلْيَسْـتُرْ مَا بَلَغَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلا يَكُنْ عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيهِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِنُصْحِهِ فِي السِّرِّ مَعَ كَتْمِ خَبَرِهِ عَنِ الإِشَاعَةِ، وَعَدَمِ فَضْحِ سِرِّهِ أَمَامَ الآخَرِينَ، فَقَدْ وَرَدَ فِي الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ: ((مَنْ سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)) و عن ابي هريرة انه قال قال رسول الله ص ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح وقد ستره الله ، فيقول : يا فلان ، عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه)) رواه البخاري و مسلم.
فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ -، وَالزَمُوا التَّوْبَةَ وَالاستِغْفَارَ، وَأَنِيبُوا إِلَى العَزِيزِ الغَفَّارِ؛ تَجِدُوهُ خَيْرَ غَافِرٍ وَسَاتِرٍ، قال تعالى] وهو الذي يقبل التوبه عن عباده ويعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون, و يستجيب الذين امنوا و عملوا الصالحاتِ ويزيدهم من فضله, و الكافرون لهم عذابٌ شديد [().
و اختم حديثي بقول الشاعر حيث قال:

إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني ..؟
وتُـخفي الذنبَ عن خلقيَ وبالعصيانِ تأتيني
فكيف أجيبُ يا ويحي ومن ذا سوف يحميني

أسُلي النفس بالآمالِ من حينٍ الى حيني ..
وأنسى ما وراءُ الموت ماذا بعد تكفيني

كأني قد ضّمنتُ العيش ليس الموت يأتيني
وجائت سكرة الموتُ الشديدة من سيحميني؟؟
نظرتُ الى الوُجوهِ أليـس منُهم من سيفدينـــي؟
سأُسأل ما الذي قدمت في دنياي ينجيني
فكيف إجابتي من بعد ما فرطت في ديني
ويا ويحي ألــــم أسمع كلام الله يدعوني؟؟
ألــــم أسمع لما قد جاء في قاف ويسِ
ألـــم أسمع بيوم الحشر يوم الجمع و الديني

ألـــم أسمع مُنادي الموت يدعوني يناديني
فيا ربــــاه عبدُ تــائبُ من ذا سيؤويني ؟
سوى رب غفور واسعُ للحقِ يهديني
أتيتُ إليكَ فارحمني وثقــّـل في موازيني
وخفَفَ في جزائي أنتَ أرجـى من يجازيني


هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزّ من قَائِل: (ان الله و ملائكته يصلون على النبي , يأيها الذين امنوا صلوا و سلموا عليه تسليما( ().
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُوْمًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُوْمًا، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْمًا.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَانًا صَادِقًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا خَاشِعًا مُنِيْبًا، وَعَمَلاً صَالِحًا زَاكِيًا، وَعِلْمًا نَافِعًا رَافِعًا، وَإِيْمَانًا رَاسِخًا ثَابِتًا، وَيَقِيْنًا صَادِقًا خَالِصًا، وَرِزْقًا حَلاَلاً طَيِّبًا وَاسِعًا، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْقِنَا مِنْ فَيْضِكَ الْمِدْرَارِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَكَ في اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، الْمُسْتَغْفِرِيْنَ لَكَ بِالْعَشِيِّ وَالأَسْحَارِ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِيْنَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ :
)إن الله يأمر بالعدل و لاإحسان إيتائِ ذي القربى و ينهى عن الفحشاء والمنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون (.   و اقم الصلاة