الخميس، 4 أبريل 2013

خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان الصغائر و الكبائر


خطبه الجمعه بعنوان الصغائر و الكبائر

الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق و البشر ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، لو جلسنا إلى جماعة من المؤمنين ربما لا تجد فيهم مرتكب كبيرة، ولكن ما الذي أهلك المسلمين ؟ يقول عليه الصلاة و السلام:
((إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم و لكن رضي فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم ))
فالموضوع اليوم يتحدث عن الصغائر كما يتوهمها الناس، لكنهم إذا أصروا عليها انقلبت إلى كبائر تقطعهم عن الله عز وجل.
أيها الإخوة الكرام، بعض الأئمة أنكر أن في الذنوب صغيرة، بل قالوا سائر المعاصي كبائر، و بعضهم قال: معاصي الله تعالى كلها كبائر، وإنما يقال لبعضها:صغيرة وكبيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها، و بعضهم يقول: لا يمكن أن يقال في معصية: إنها صغيرة إلا على معنى أنها تصغر باجتناب الكبائر، و بعض العلماء يقول: كل شيء عصي الله فيه فهو كبيرة، لكن لا خلاف أن من المعاصي ما يقدح في العدالة، ومنها ما لا يقدح، لعلهم اصطلحوا على تسمية المعاصي التي تقدح في العدالة كبائر، و التي لا تقدح صغائر، و لكن القول الفيصل يقول بعض الصحابة الكرام:
((لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر على من اجترأت ))
الله سبحانه و تعالى يقول:
﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾
[ سورة الحجرات: الآية 7]
فمن خلال هذه الآية رتبت المعاصي على ثلاثة أصناف: معصية ترقي إلى مستوى الكفر، و معصية ترقى إلى مستوى الفسوق، و معصية تبقى في حيز المعصية.
أيها الإخوة الكرام، لعل تقسيم الذنوب إلى كبائر و صغائر من قبل عظم المفسدة، فمن نقل لأعداء المسلمين أخبارهم ونقاط ضعفهم كان سبباً في إهلاكهم فهذه معصية كبيرة جداً، فإذا كان التقسيم على مستوى رقعة المفسدة وعمقها وشدتها يمكن أن تقسم الذنوب إلى كبائر و إلى صغائر، لكن العلماء أحصوا مقاييس تقاس بها الكبائر، من هذه المقاييس أنه ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة فهو كبيرة، إذا ورد في الكتاب أو السنة وعيد شديد على مخالفة أو معصية فهي كبيرة قولاً واحداً، وفي مقياس آخر أيتو معصية أوجبت حداً فهي كبيرة، و بعد قليل ترون أنه الأولى أن تجمع المقاييس كلها، فكل معصية ورد في الكتاب و السنة وعيد شديد عليها فهي كبيرة، و كل معصية أوجبت حداً فهي كبيرة، كل معصية ورد عليها وعيد شديد كالربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والسحر و النميمة، وشهادة الزور،  والقوادة، والدياسة وغيرها، و في مقياس ثالث أن كل ما نص الكتاب على تحريمه أو وجب في جنسه حداً و الكذب في الشهادة و الرواية و اليمين فهو من الكبائر، و في رأي لبعض العلماء أن الذي يخالف إجماع المسلمين فقد وقع في كبيرة لأن في الحديث عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
((إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ...))
[ ابن ماجه ]
فحينما يأتينا كتاب معاصر يفهم القرآن فهماً ما يخطر في بال إنسان من بعثة النبي إلى الآن خالف إجماع المسلمين في كل عصورهم، وغطى ببعض الآيات كل المعاصي والآثام، فحينما تأتي برأي يخالف إجماع المسلمين على تتالي عصورهم فهذا كبيرة من أكبر الكبائر.
ومن الكبائر أيضاً أي كلام أو سلوك يراد منه استهزاء للدين، أو استهزاء لعبادات الدين، أو استهزاء بأحكام الدين، أو استهزاء بمقدسات الدين، أو استهزاء بالأئمة الذين عملوا بما علموا من كبار المسلمين، فالاستهزاء بهؤلاء كبيرة
لكن العلماء استدركوا أن الاستهزاء بأصل الدين هو كفر وليس كبيرة، وبعضهم قال: كل معصية أوجبت حداً أو توجه إليها وعيد فهي كبيرة. وبعضهم قال: كل ما وجب فيه حد أو ورد فيه وعيد أو جاءت فيه لعنة فهو كبيرة.
أيها الإخوة الكرام، أشم من هذه التعاريف أن المعصية ترافقها حالة نفسية إن رافق المعصية خوف من الله شديد وندم شديد وشعور بالذنب شديد، ثم تبعها استغفار شديد الحالة التي رافقت هذه المخالفة من شعور بالذنب من ندم على فعله من خوف من عقاب الله من استغفار كثير هذه الحالة النفسية حينما ترافق معصية تجعلها صغيرة بينما أدنى مخالفة إذا رافقها إصرار عليها واعتداد بها وافتخار بفعلها وعدم الخوف من عقابها وعدم الاستغفار منها انقلبت هذه المعصية إلى كبيرة، وهذا الفهم مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم:
((لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ))
فالمعصية مهما بدت لك صغيرة إذا أصررت عليها، ولم تعبأ بها وصغرت بعينك، ولم يعقبها ندم ولا استغفار ولا خوف انقلبت هذه المعصية الصغيرة إلى كبيرة بنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم:
((لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ))
أيها الإخوة الكرام، كنت شبهت الصغيرة بأن راكب مركبة حرف المقود درجة واحدة، إذا ثبت هذا الانحراف لابد من أن يسقط في الوادي، فالثبات على الانحراف مهلك يؤكد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
((إن الشيطان يأس أن يعبد في أرضكم ولكن رضي فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم))
أيها الإخوة الكرام، قال بعض العلماء: الصغيرة تنقلب كبيرة بقرينة تضم إليها، وتنقلب الكبيرة صغيرة بقرينة تنضم إليها، فشعور الإنسان بالندم والخوف والاستغفار والتوبة يجعل المعصية صغيرةً.
عدم المبالاة، استصغار الذنب، المباهاة به، يجعل الصغيرة كبيرة.
أيها الإخوة الكرام، وبعضهم يقول: الكبائر كل فعل نص الكتاب على تحريمه بلفظ التحريم كأكل لحم الميتة والخنزير ومال اليتيم والفرار من الزحف.
أيها الإخوة، الكبائر لا نجد نصاً جامعاً يحصرها لحكمة كبيرة أرادها الله عز وجل، ذلك أن الله سبحانه وتعالى أخفى الصلاة الوسطى، وأخفى ليلة القدر، وأخفى ساعة الإجابة، فلو أن هناك نصاً جامعاً مانعاً يحصر الكبائر لاقتحم الناس الصغائر تهاوناً فانقلبت هذه الصغائر إلى كبائر، لكن في الأحاديث سبعة وعشرة، وبعضهم عدها سبعين، وابن عباس رفعها إلى سبعمئة.
المعصية إذا رافقها شعور بالخطأ والذنب والخوف والندم والاستغفار والتوبة انقلبت إلى صغيرة، المعصية التي تراها صغيرة وتعدها من اللمم ولا تعبأ بها إذا فعلتها مصراً عليها مفتخراً بها مدافعاً عنها لم يعقبها توبة ولا ندم ولا استغفار انقلبت هذه المعصية إلى كبيرة، وكانت حجاباً بينك وبين الله، لو أن في بيت عشرات الأجهزة الكهربائية إذا قطعت التيار وأبعدت طرفيه ميليمتراً واحداً تعطلت كل هذه الأجهزة إذا أبعدته إلى متر بينهما تعطلت، كل هذه الأجهزة إذاً العبرة أن لا تكون محجوباً عن الله عز وجل لا بصغيرة ولا بكبيرة.
أيها الإخوة الكرام، لكن هناك من يقول إذا أردت الفرق بين الصغيرة والكبيرة فعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصت عن أقل الكبائر فهي صغيرة، وإلا فهي كبيرة، أما إذا أصررت عليها فهي كبيرة أيضاً.
مما قيل من شتم الرب، هؤلاء الذين يسبون الدين، وكأنهم ما فعلوا شيئاً، هذا السباب من أكبر الكبائر، أو استهان برسول الله أو بأحد رسله، أو استهان بالمصحف، إن هذا من أكبر الكبائر.
أيها الإخوة الكرام، من دل الكفار على عورة المسلمين، هذا الذي يدل أعداءنا على مواقع المقاتلين على مواقع المقاومين على بيوتهم على أسمائهم على مركباتهم فيأتي الصاروخ فيقتلهم هذه من أكبر الكبائر، أن تدل الكفار على عورة المسلمين، مع علمه بأنك حينما تدلهم على عورتهم يستأصلونهم، ويسبون حريمهم وأطفالهم، ويغنمون أموالهم، فهذه تدرك بالفطرة أنها من أكبر الكبائر.
لو كذبت كذبةً سببت دمار أسرة، لو كذبت كذبة سببت تشتيت أولاد، سببت طلاق زوجة فهي من أكبر الكبائر، وقذف محصنة يبطل عمل مئة سنة كما قيل.
أيها الإخوة الكرام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ ))
[ البخاري، مسلم، النسائي، أبو داود ]
سبع موبقات ما بال بعض المسلمين في مجالسهم يتحدثون عن النساء يلقون التهم جزافاً من دون دليل من دون شاهد يسمرون، ويتسلون بالحديث عن النساء وعن الرجال وعن مشكلات المسلمين بما فيه غيبة ونميمة وإفك وبهتان.
وفي رواية لهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ ))
[ البخاري، الترمذي، النسائي، أحمد، الدارمي]
كم يمين غموس يحلف بها في قاعات المحاكم زوراً وبهتاناً ؟ إن هذه اليمين تغمس صاحبها في النار، إن هذه اليمين لا كفارة لها لأنها تخرج من الملة، وقول الزور أن تشهد شهادة زور تقتطع بها حق امرئ مسلم هذا من أكبر الكبائر.
عن ابن عباس أنه سئل كم الكبائر أسبع هي قال:
(( هي إلى سبعمئة أقرب منها إلى سبع غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار ))
أيها الإخوة الكرام، من مفردات الكبائر الشرك والقتل والزنا وأفحشه بحليلة الجار ويضاف إليه المحارم، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، والسحر، والاستطالة في عرض المسلم بغير الحق، نفس الأعراض الغيبة، الكلام الذي يجرح المؤمنين، قالت: إنها قصيرة، السيدة عائشة رضي الله عنها وصفت ضرتها بأنها قصيرة فقال :
((يا عائشة لقد قلت كلمةً لو مزجت بمياه البحر لأفسدته ))
كلمة قصيرة فما قولكم بما فوق القصيرة، والسحر والاستطالة في عرض المسلم، وشهادة الزور، واليمين الغموس، والنميمة، والسرقة، وشرب الخمر، واستحلال بيت الله الحرام، ونكث الصفقة، أن تعاهد، ثم تنكث أن تبايع، ثم تقاتل، وترك السنة، والتعرب بعد الهجرة.
لا يوجد مثل معاصر كهذا المثل ؛ إنسان في بلاد الغرب شعر بتعذيب الضمير أراد أن يخدم أمته، فترك موطنه هناك الطارئ، وعاد إلى بلاد المسلمين ليبتغي رضوان الله عز وجل، أزعجته بعض الأشياء فعاد إلى هناك.
هذا التعرب بعد الهجرة، يعني بعد أن هاجر، وعاهد النبي وجد في القتال مشقة فعاد إلى البادية، وأصبح أعرابياً، ونقض عهده مع النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الذي يأتي إلى بلاد المسلمين لينفعهم ليخدمهم يبتغي رضوان الله، ثم تزعجه بعض الصغائر فيعود إلى ما كان عليه، فهذا من نوع التعرب بعد الهجرة، واليأس من روح الله، يكفي أن تقول انتهى المسلمون، أعداؤهم أقوياء جداً، إذا قلت انتهينا يأساً من روح الله فهذا من أكبر الكبائر ما عند الله لا يعلمه أحد، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، أن تعتدي على أموال الناس على أعراضهم، وأنت واثق من نفسك، وأنت واثق من المستقبل: وتقول: لن يصيبني شيء هذا من أكبر الكبائر.
ومنع ابن السبيل من فضل الماء، وعدم التنزه من البول، وعقوق الوالدين والتسبب في شتمهما، والإضرار في الوصية، أحد المسلمين يعبد الله ستين عاماً، ثم يضر في الوصية فتجب له النار.
أيها الإخوة الكرام، هذه الخمس والعشرون جاء فيها أحاديث صحيحة تجعلها من الكبائر، يزاد عليها الغلول من الغنيمة، الإلحاد بالبيت، سوء الظن بالله هذا أيضاً من الكبائر.
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ))
[البخاري]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
((سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ:ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ))
[البخاري]
الذي يخاف من إنسان قوي قابع في طرف الدنيا الآخر لا يخاف إلا منه هذا وقع في أكبر الكبائر، أن تجعل لله نداً وهو خلقك،
((ثُمَّ أَيُّ قَالَ وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ))
هذا الذي يئد الفتاة وهي صغيرة هي تدخل الجنة، لأنها غير مكلفة، أما هذا الذي يطلقها تفعل ما تشاء فتفتن شباب المسلمين ألم يقتلها حقيقةً ؟ لذلك هذه الفتاة الذي أطلقها أبوها ترتدي ما تشاء، وتتزين كما تشاء، وتظهر مفاتنها كما تشاء، هذه يوم القيامة سوف تقف وتقول: يا رب لا أدخل النار حتى أُدخل أبي قبلي،
(( قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ))
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مِنْ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ))
[مسلم ]
وفي رواية أن هذه الأخيرة من أكبر الكبائر.
أيها الإخوة الكرام، قذف المحصنات الغافلات المؤمنات أكل مال اليتيم أكل الربا التولي يوم الزحف اليمين الغموس العقوق الشرك القتل هذه كلها من الكبائر.
والخمر أيضاً من أكبر الكبائر، وهي أم الفواحش فمن شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته، ومن أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق، أن تتجنى على مسلم أن تلصق به تهمةً، وهو منها بريء هذا من أكبر الكبائر.
من أربى الربا استطالة في عرض المسلم بغير الحق، وفي حديث آخر رواه البزار أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر فقال:
((الشرك بالله واليأس من روح الله ))
وقد وقع معظم المسلمين بهذه الكبيرة.
والأمن من مكر الله وهذا أكبر الكبائر.
أيها الإخوة الكرام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ:
((ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ ))[البخاري]


وفي حديث آخر عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ وَالدَّيُّوثُ وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى )) [النسائي، أحمد ]
وفي حديث آخر عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ خَمْسٍ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ...))، آلاف مؤلفة من الأسر الإسلامية تذهب إلى السحرة لتحل مشكلاتهم.
((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ خَمْسٍ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، ولَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَلَا كَاهِنٌ وَلَا مَنَّانٌ ))[أحمد، مالك ]
وحينما تذبح لغير الله، عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسِرُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ قَالَ فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ: قَالَ:
((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ ))[ مسلم، النسائي، أحمد ]
آوى محدثاً أحدث بدعةً أحدث فتنة آويته.
منار الأرض أي طرقها.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَشْهَدُ لَقَدْ سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((ثَلَاثٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ وَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ الْمُتَشَبِّهَةُ بِالرِّجَالِ وَالدَّيُّوثُ وَثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ وَالِدَيْهِ وَالْمُدْمِنُ الْخَمْرَ وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى))[أحمد، النسائي ]
ورجلة النساء المرأة المسترجلة، ترتدي ثياب الرجال، وتتواقح، وتحد النظر إليهم، وتعلق تعليقات لا تليق بأنوثتها، فهذه المرأة المسترجلة لا تدخل الجنة.
بعض العلماء قال: الكبائر أربع في القلب الشرك والإصرار على المعصية والقنوط والأمن من مكر الله، أربع كبائر في القلب، وأربع في اللسان، القذف، وشهادة الزور، والسحر واليمين الغموس، وثلاث في البطن، أكل مال اليتيم، وأكل الربا، وشرب كل مسكر، واثنتان في الفرج، الزنا واللواط، واثنتان في اليد، القتل والسرقة، وواحدة في الرجل، الفرار من الزحف.
يا ايها المسلمون حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، موضوع دقيق اهتمامات الإنسان أنت بماذا تهتم ؟ اهتمامات الإنسان مرتبطة بأهدافه في الحياة، وأهدافه في الحياة مشتقة من تصوراته عن الكون والحياة، والإنسان وهذه التصورات محصلة اعتقاده، فمن صح اعتقاده صحت تصوراته، وسمت أهدافه، وارتفعت اهتماماته، ومن فسدت عقيدته فسدت تصوراته، وانحطت أهدافه، وسقطت اهتماماته.
أيها الإخوة الكرام، الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك لابد للعقل من غذاء وهو العلم، ولا بد للقلب من غذاء وهو الحب، ولابد للجسد من غذاء، وهو الطعام والشراب، وهذا الجسد كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ...))
[ مسلم، ابن ماجه، أحمد ]
قوة الجسد جزء من عبادة الإنسان، لأن الجسد وعاء عملك، وهو ملك أسرتك، وملك أمتك، فالعناية بالجسد ضرورة وعبادة، وجزء من الدين بل بعضهم يقول: في حياة الإنسان ثلاث كليات ؛ علاقته بربه، وعمله، وصحته، أي خلل في أحد هذه الثلاث ينعكس على الاثنتين، فمن اختلت صحته انعكس هذا على عمله، فإذا كان ضعيف الإيمان انعكس هذا على علاقته بربه، وإن اختل عمله انعكس هذا على صحته وعلى علاقته بربه، وإن اختلت علاقته بربه انعكس هذا على صحته وعلى عمله، فلا بد من أن نعتني بصحتنا، أما أن تغدو الرياضة ديناً فهذا شيء غير مقبول، أذكر أنني سمعت شريطاً لخطيب من خطباء مصر وجد رواد المسجد قلة، فسأل: ما السبب ؟ فقالوا: إن القاهرة كلها زحفت لتشهد مباراةً رياضية فيها اعتزال بطل اسمه زيزو، اعتزل اللعب، هو تساءل هذا الخطيب ماذا فعل هذا الإنسان ؟ استجمع أهداف الأمة لعله، وحد المسلمين، لعله وحد العرب، لعله استرجع القدس، لعله استرد فلسطين من الصهاينة، لعله نهض بالأمة نهضةً اقتصادية، وفرت لكل شاب عملاً، ذكر أهدافاً كبيرة من أهداف الأمة، ثم علم أن هذا رياضي اعتزل اللعب، عندئذ توجه بالدعاء إلى الله قال: اللهم اجعلنا في بركات زيزو، اللهم احشرنا مع زيزو، اللهم أدخلنا في شفاعة زيزو.
أما أن تغدو الرياضة ديناً هذا انحراف خطير في حياة المسلمين، لا أقول من فراغ، أنقل لكم من موقع معلوماتي قولاً لشاب وفتاة، يقول الشاب: إنني أعترف أنني أعشق كرة القدم أكثر من أي شيء آخر في هذا الوجود.
ذكرني هذا بحديث
(( حتى يكون الله ورسوله أحب إليك من نفسك ومالك وولدك والناس أجمعين ))
فهذا الكرة عنده أحب إليه من نفسه ومن ماله ومن ولده والناس أجمعين.
قال: أنا أحب راؤول وزيدان والطيلاني ومالديني أكثر من أمي وأبي وإخوتي وأصدقائي أفضل مشاهدة مباراة في كرة القدم على أي شيء آخر في الحياة، أقتطع بعض كلماته.
فتاة تقول: إن كل فتاة تحلم بالزواج من شاب وسيم أنيق ذو منصب هام وشخصية قوية، أما أنا فأتمنى الزواج من لاعب كرة محترف، وأن يعقد عقد قراننا في ملعب كرة قدم، وأن يكون الكأس مهري، ثم أحلم أن ألعب، وإياه كرة القدم وطفلانا الصغيران يصفقان لنا.
ويقول بعضهم: أتمنى أن تجري في عروق دمي كرات الملاعب، بدل كرات الحمراء والبيضاء، هذا كلام يؤكده ما نشاهده الآن من اهتمام منقطع النظر.
أيها الإخوة، أن تغدو هذه اللعبة ديناً، أن ننسى به طاعة ربنا، أن ننسى به واجباتنا، أن يصبح الفوز فيها أعظم نجاح في الأرض، الأمة العربية والإسلامية أمامها أهداف لا تعد ولا تحصى، فهل يكفي أن تدخل هذه الكرة في هذا المكان حتى نحقق أهدافنا، هناك رئيس دولة استخفه الطرب بالفوز فرقص، سمعتم هذا، أن تغدو هذه اللعبة ديناً هذه مشكلة كبيرة.
أنا أقول: العناية بالجسم ضرورة وفريضة، إنه وعاء عملك، أما دينك محبة الله ورسوله دينك فينبغي أن يكون المبادرة إلى طاعته، لذلك قل لي بماذا تهتم أقل لك من أنت.
ينبغي أن تهتم بمعرفة ربك، أن تهتم بطاعة هذا الإله العظيم، أن تهتم بعمل يدخلك الجنة، أما في الدنيا فأن تهتم بحمل هموم الأمة، أن تهتم برفع المعاناة عنها، أن تخفف من متاعبها، أن تقوي أفرادها، مليون هدف سام، إذا سعيت إليه تحقق آمالك، ويرضى عنك إلهك، أما إذا اهتممت بكرة تدخل من مكان إلى آخر ماذا حققنا ؟
والله سمعت خبراً قبل يومين أن عصابة في بعض الدول من المشجعين حينما خسر فريقهم أحرقت المحلات، وأحرقت السيارات، واضطرت الدولة أن تفرز لهم ألف ضابط وشرطي لكبح جماحهم، أهذه هي الرياضة ؟
أيها الإخوة الكرام، إن الله يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها ودنيها، يحب معالي الأمور، مادامت الرياضة من أجل تقوية أجسامنا فشيء جيد، أما أن تكشف فيها العورات شيء مخالف للكتاب والسنة مادامت الرياضة تسمو كما يقولون بمشاعرنا لا بأس، أما حينما تجعل من الخاسر مجرماً ما هذه الرياضة.
أيها الإخوة الكرام، أرجو الله سبحانه أن نكون كما قال e في هذا الحديث، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ ))
[ الترمذي، أحمد ]
والخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة.
اللهم اهدنا فيمن هديت، و عافنا فيمن عافيت، و تولنا فيمن توليت، و بارك اللهم لنا فيما أعطيت، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق و لا يقضى عليك، و إنه لا يذل من واليت و لا يعز من عاديت، تباركت ربنا و تعاليت، و لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا و لا تحرمنا، أكرمنا و لا تهنا، آثرنا و لا تؤثر علينا، أرضنا و ارض عنا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، و أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، و أصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، و اجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، و اجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، و بطاعتك عن معصيتك، و بفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، و لا تهتك عنا سترك، و لا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم بفضلك و رحمتك أعل كلمة الحق و الدين، و انصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك و المشركين، خذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، و بالإجابة جدير.

خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان احوال يوم القيامه


خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان احوال يوم القيامه

إنَّ الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادِىَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لاشريك له ولا مثيل ولا شبيه ولا ضدّ ولا ندّ له. وأشهد أنّ سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبدُهُ ورسوله وصفيّه وحبيبه مَن بعثَه اللهُ رحمةً للعالمين هادّيا ومبشرًا ونذيرًا بلّغَ الرسالةَ وأدى الأمانة ونصحَ الأمّةَ وجاهد في الله حق جهاده فجزاهُ اللهُ عنا خير ما جزَى نبيًّا مِن أنبيائه، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير. اتقوا الله يا عباد الله، واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الإيمان فقال: {الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره} رواه مسلم، فمن أصولِ الإيمانِ، الإيمان باليوم الآخر أي بيوم القيامة فمن لم يؤمن به فهو كافر غير مسلم، وقد أخبرنا الله عن ذلك اليوم وعن هول ما يحصل فيه فاسمعوا معي بل استمعوا سماع المتنبهين المتفكرين الموقنين وتذكروا بأنكم ستشهدون هذا اليوم، وستكونون من أهله قال تعالى في مُحكم كتابِه * إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ *(سورة الانفطار ءايات 1-2-3-4-5)
يا ابن ءادم كيف بك وقد تَصَدَّعَتِ الجبالُ ونُسِفَتْ، وانشقتِ السماءُ وانفطرتْ، وانتثرتِ الكواكبُ أي تساقطتْ، وفُتحتِ القبورُ وبعثرت، واشتعلت البحار بالنار وسجرت، وانصدعت الأرض وتبدلت، وعلمت كل نفس ما قدمت وما أخرت، يا ابن ءادم تَذَكَّرْ أن الله خلقك وأن الله يميتك ثم يبعثك كما قال تعالى * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ ءاتِيَةٌ لّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ * ( سورة الحج ءايات 6 -7 ).
أحبتي مواقف القيامة خمسون موقفًا كلُ موقفٍ مقدارُهُ ألفُ سنة من سنوات الدنيا قال تعالى * فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * (سورة المعارج ءاية 4). لكن هذه المدة الطويلة تكون على التقيّ مقدارَ صلاة الفريضة ففي صحيح ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " فقيل له " ما أطول هذا اليوم " فقال النبي صلى الله عليه وسلم { والذي نفسي بيده إنه لَيُخفَّفُ على المؤمن – أي الكامل - حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا } فمن صبر في الدنيا على أداء الواجبات واجتناب المحرمات يقصر انتظاره في ذلك اليوم، فاحرص أن تكون من أولئك المؤمنين ما بقى لك نَفَسٌ من عمرك، واعمل في أيامٍ قصارٍ لأيامٍ طوالٍ تربح ربحًا لا منتهى لسروره، إن صبرت عن المعاصي في الدنيا لتخلص من عذاب يوم مقداره خمسون ألف سنة يكون ربحك كثيرًا وتعبك في الدنيا بالنسبة لما تربح في الآخرة يسيرًا.
إخوة الإيمان يوم القيامة يبدأ من بعث الأجساد إلى استقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار والبعثُ هو خروج الموتى من القبور بعد إعادة الجسد الذي أكله التراب إن كان من الأجساد التي يأكلها التراب وهي أجساد غير الأنبياء لقوله صلى الله عليه وسلم { إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء } ( رواه ابن ماجه وغيره.) وكذلك شهداء المعركة الذين ماتوا في قتال الكفار، وبعضُ الأولياء لا تأكل الأرض أجسادهم لما تواتر من مشاهدة ذلك.
ثم يكون الحشر أي الجمع أي جمع الناس إلى أرض المحشر قال تعالى * وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا * (سورة الكهف ءاية 47) أي جمعناهم إلى الموقف فلم نترك منهم أحدًا ويكون حَشْرُ الناس على ثلاثة أقسام، قسمٌ كاسون راكبون على نوق رحائلها من ذهب طاعمون شاربون وهم الأتقياء، وقسمٌ حفاة عراة وهم العصاة، وقسمٌ يُحشرون حفاة عراة على وجوههم وهم الكفار، ففي سنن النسائي عن أبيِ ذَرٍّ رضي الله عنه أنه قَالَ " إنَّ الصَّادق الـمـَصْدُوقَ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمْ حَدَّثَني { أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلاَثَةَ أَفْواج، فَوْجٌ رَاكِبينَ طَاعِمينَ كَاسِينَ وَفَوْج تَسْحَبُهُمُ المَلاَئِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ وَفَوْجٌ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ." اهـ. وفيها أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرلا } فَقَالتْ عَائِشِةُ: فَكَيْفَ بِالعَوْرَاتِ، قَالَ : * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * (سورة عبس ءاية 37) اهـ. وقد صَحَّ أيها الأحبة أن الشام هي أرض المحشر فيخرج الناس من قبورهم ويُوَجَّهون إلى بلاد الشام ثم ينقلون عند دك الجبال إلى ظلمة عند الصراط ثم يُردُّون بعد تبديل صفات الأرض إلى الأرض المبدلة وهي أرض بيضاء كالفضة ليس عليها شجر ولا وَهْدَةٌ ولا جبل، وعليها يكون الحساب أي على الأرض المبدلة يكون عرض الأعمال على العباد، كل واحد يعرض عليه ما عمل في الدنيا ثم يُجْزَوْنَ بعد ذلك على حسناتهم بالنعيم المقيم وعلى سيئاتهم بالعذاب الأليم.
ومن مواقف ذلك اليوم العظيم موقف وزن الأعمال، فقد أخبرنا الله أن أعمال العباد توزن يوم القيامة، يقول الله سبحانه * وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ * ( سورة الأعراف ءاية 8 – 9 )
والميزان الذي توزن عليه الأعمال ذلك اليوم شبيهٌ بميزان الدنيا، فله قصبة وكفتان، لكنه عظيمُ الجرمْ، كبيرُ الحجمِ، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في كفة، * فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * ( سورة القارعة ءاية 6 ) أي من رجحت حسناته على سيئاته * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * ( سورة القارعة ءاية -7 ) فأولئك هم المفلحون أفلحوا وظفروا وربحوا لأنهم يدخلون الجنة بلا عذاب حيث العيشة المرضية * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ *( سورة القارعة ءاية 8 ) أي رجحت سيئاته على حسناته أو لم تكن له حسنات بالمرة وهو الكافر* فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * ( سورة القارعة ءاية 9 ) أي فمصيره إلى جهنم وسميت هاوية لأنه يهوي فيها مع بعد قعرها فأما الكافر فيصل إلى القعر وأما المسلم الذي يعذب فيها فلا يصل إليه * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * (سورة القارعة ءاية 10) تعظيم لشدتها فقد ورد في الحديث أنه أُوقِدَ عَلَيْها أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا ألْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ * نَارٌ حَامِيَةٌ * (سورة القارعة ءاية 11 ) أي حارة انتهى حرها، فنار الدنيا جزء من سبعين جزءًا منها كما في الحديث الذي رواه البخاري وغيره.
فالمؤمن الذي وزنت أعماله فرجحت سيئاته على حسناته في خطر شديد، هو تحت خطر المشيئة إن شاء الله عذبه في النار عذابًا أليمًا وإن شاء عفا عنه وأدخله الجنة لكنه إذا دخل النار بمعاصية فلا بد أن يخرج منها بعد مدة بسبب إيمانه كما جاء في الحديث { يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان } رواه البخاري.
إخواني ستأتي لحظة يقف كل منا فيها حيث توضع أعماله على الميزان وهو ينظر وينتظر حكم الله فيه، فما أصعبها من لحظة في ذلك اليوم الذي تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ذلك اليوم الذي تشقق فيه السموات، وتشتعل فيه البحار، فاعملْ أخي واجتهدْ في الطاعات وتَعَلَّمْ وعَلِّمِ الخيراتِ، فإن الدنيا دار العمل والآخرة دار الجزاء على العمل، وقد روى البخاريُّ عن سيدنا عليّ كرم الله وجهه أنه قال " ارْتَحَلَتْ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً وَارْتَحَلَتْ الْآخِرَةُ مُقْبِلَةً وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ ".
وروى الترمذيُّ وابنُ ماجه عن شداد بن أوس رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: { الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللهِ.} الكيس أي العَاقِلُ الْمُتَبَصّرُ فِي الأُمُورِ النَّاظِرُ فِي العَوَاقبِ من دان نفسه أي حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ القِيَامَةَ وعمل لما بعد الموت اي عمل العمل الذي ينفعه في الآخرة أي الطاعاتِ وترك ما يضره فيها أي المحرماتِ والعاجز وهو الذي غلبته نفسُهُ فقصَّرَ في طاعة الله رب العالمين مَنْ أتبع نفسَهُ هواها أي جَعَلها تَابِعَةً لِـهَوَاها فَلَمْ يَكُفُّهَا عَن الشَّهَوَاتِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا عَنْ الوقوع في الـمـُحَرَّمَاتِ ثم تَمَنَّى على الله أي يذنب ويتمنى الجنة من غير توبة وإنابة.
وروى الترمذي أيضًا عن أمير المؤمنين سيدنا أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: " حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ وَإِنّمَا يَخِفّ الْحسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدّنْيَا "اهـ. وَتَزَيّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ أي عرض الأعمال في الآخرة وهو على ما قال تعالى * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ * ( سورة الحاقة ءاية 18 ).
هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية:

إن الحمد لله نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيِّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الصادق الوعد الأمين وعلى إخوانه النبيّين والمرسلين، ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعيّ وأحمد، وعن الأولياء والصالحين، أما بعدُ عبادَ الله، فإنِّي أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ العظيم، فاتقوه.
واعلَموا أنَّ الله أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاة والسلام على نبيِّهِ الكريم فقال * إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا * ( سورة الأحزاب ءاية 56 ) اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى * يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ * (سورة الحج ءاية 1 – 2 ).
اللهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفِرِ اللهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسنَةٌ وفي الآخِرَةِ حسنةٌ وقِنا عذابَ النارِ، اللهُمَّ اجعلْنا هُداة مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّف.
عبادَ الله * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * اذكُروا الله العظيم يُثبكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتَّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجا. وَأَقِمِ الصلاةَ.

خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان أهوال النار


خطبه مكتوبه بعنوان أهوال النار

الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق و البشر ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أما بعد:
فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عز وجل: وَٱتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ اتقوا يومًا الوقوف فيه طويل والحساب فيه ثقيل.
أيها الإخوة المسلمون، كل نفس لا تحمل إلا حملها، ولا تكسب إلا عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ولسوف تأتى كل نفس تجادل عن نفسها.
أهلكت كثيرًا من الناس الأماني، إيمان بلا أثر، وقول بلا عمل، ترى فيهم رجالا ولا ترى عقولا، وتسمع حسيسًا ولا ترى أنيسًا، عرفوا ثم أنكروا، وحرموا ثم استحلوا. يقول الحسن البصري رحمه الله: أمؤمنون بيوم الحساب هؤلاء؟!! كلا، كذبوا ومالك يوم الدين.
لا يدخل الجنة إلا من يرجوها، ولا يسلم من النار إلا من يخافها، ورود النار متيقَّن: وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً [مريم:71] ولكن هل الخروج منها متيقن؟!
أين الخوف من هول ذلك المورد؟ ومن ترى بالنجاة والفكاك يحظى ويسعد؟ يقول موسى بن سعد: كنا إذا جلسنا إلى سفيان كأن النار قد أحاطت بنا لما نرى من خوفه وجزعه. من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل: قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَـٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ [الطور:26-28]. حقـًا وصدقـًا، إن هدى الله ورحمته للذين هم لربهم يرهبون.
أيها الإخوة في الله، وهذا حديث ذكرى وتذكير، وإنذار وتخويف عما أخبر به الكتاب وصحت به الأخبار عن رسولنا محمد  من الوعيد للمكذبين، والخوف على المقصرين، حديث عن النار وأهلها وأهوالها أعاذنا الله منها بمنِّه وكرمه: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].
يقول الحسن البصري رحمه الله: والله ما صدق عبد بالنار إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وإن المنافق لو كانت النار خلف ظهره ما صدق بها حتى يتجهم[1] في دركها. والله ما أنذر العباد بشيء أدهى منها. فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ لاَ يَصْلَـٰهَا إِلاَّ ٱلاْشْقَى ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [الليل:14-16]. إنها نار السعير، لا ينام هاربها، وجنة الفردوس لا ينام طالبها.

الخوف من النار فلذ أكباد الصالحين:  إِنَّهَا لإِحْدَى ٱلْكُبَرِ نَذِيراً لّلْبَشَرِ لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [المدثر:35-37].
ألم تعملوا أن التخويف من النار نال الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين؟! اقرأوا في شأن الملائكة: وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّى إِلَـٰهٌ مّن دُونِهِ فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ [الأنبياء:29]. واقرأوا في حق الأنبياء: وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا [الإسراء:39].
أيها الناس، اتقوا النار، اتقوا النار ولو بشق تمرة اتقوا النار بكلمة طيبة. أكثروا من ذكرها، واعملوا للنجاة منها: ذٰلِكَ يُخَوّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ [الزمر:16]. والنار شر دار، وعذابها شر عذاب، حرها شديد وقعرها بعيد، ومقامعها حديد، يهوي الحجر من شفيرها سبعين خريفـًا ما يدرك قعرها. مسالكها ضيقة، ومواردها مهلكة، يوقد فيها السعير، ويعلو فيها الشهيق والزفير، أبوابها مؤصدة، وعمدها ممددة، يرجع إليها غمها، ويزداد فيها حرها، هي غضب الجبار ورجزه، وسخطه ونقمته.
جثت الأمم على الركب، وتبين للظالمين سوء المنقلب، انطلق المكذبون إلى ظل ذي ثلاث شعب، لا ظليل ولا يغني من اللهب، وأحاطت بهم نار ذات لهب، سمعوا الزفير والجرجرة، وعاينوا التغيظ والزمجرة، ونادتهم الزبانية: فَٱدْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبّرِينَ [النحل:29]. الهاوية تجمعهم، والزبانية تقمعهم، في مضايقها يتجلجلون، وفي دركاتها يتحطمون. ترى المجرمين مقرنين في الأصفاد، سرابيلهم من قطران، وتغشى وجوههم النار. الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون، وبالنواصي والأقدام يؤخذون، وفي الحميم ثم في النار يسجرون.
 يصب من فوق رءوسهم الحميم، يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد فوق رءوسهم. تكوى جباههم وجنوبهم وظهورهم.
ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ [القمر:48]. طعامهم الزقوم والضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع. شرابهم الحميم والغساق والماء الصديد، يشوي الوجوه ويقطع الأمعاء، ويملأ البطون: يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ[إبراهيم:17]. وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً غَيْرَ ٱلَّذِى كُـنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ ٱلنَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ [فاطر:38]. كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ [النساء:56].

يتمنون الموت والهلاك، ولكن أين المفر؟ ومتى الفكاك؟
وَنَادَوْاْ يٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّـٰكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَـٰكُم بِٱلْحَقّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقّ كَـٰرِهُونَ[الزخرف:77،78].
ثم يعلو شهيقهم، ويزداد زفيرهم، وقد حيل بينهم وبين ما يشتهون، فيعظم يأسهم، ويرجعون إلى أنفسهم: سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ [إبراهيم:21]. نعوذ بالله ربنا من غضبه وأليم عقابه وعذابه.
أيها الإخوة، هذه أخبار صدق عن جهنم  ولظى، وأنباء حق عن السعير والحُطمة، والله لتملأن والله لتملأن: وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنْى لاَمْلانَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ [السجدة:13].
فويل لكل مشرك ومشركة، وويل لكل خبيث وخبيثة ممن طغى وبغى وآثر الحياة الدنيا، ولم يؤمن بيوم الحساب: يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ [الرحمن:41]. حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ [القلم:10-13]. لا يؤمن بالله العظيم، ولا يحض على طعام المسكين، لم يكُ من المصلين، ولم يكُ يطعم المسكين، يخوض مع الخائضين، ويكذب بيوم الدين. هؤلاء هم أصحاب الجحيم عياذا بالله.
عباد الله، النار موعود بها مدمن الخمر وقاطع الرحم والمصدق بالسحر والمنان والنمام، وما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار[2]، موعود بها الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، ومن أشد الناس عذابًا طائفتان: المصورون الذين يضاهئون خلق الله[3]، والذين يعذبون الناس في الدنيا.
يا ترى ما حال المرائين من القراء والعلماء والمجاهدين؟! يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، يقولون ما لا يفعلون
وأصناف من القضاة في النار، ((ومن غش رعيته فهو في النار))[4]، ((ومن بايع إمامه لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعط لم يفِ))[5]،
 ((ومن اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار))[6]،
((والذي يشرب في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم))[7].
والذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا.
و الذي يكذب على حديث رسول الله ( اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه ، فليتبوأ مقعده من النار)
وويل لأكلة الربا ثم ويل لأكلة الربا، و((كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به))[8].
((وصنفان من أهل النار: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس،
 والكاسيات العاريات المائلات المميلات على رءوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها))[9]،
((والنائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب))[10]، ((والمكر والخداع في النار))[11]،
 ((والفجور يهدي إلى النار))[12]،
 ((وشر الناس منزلة عند الله من تركه الناس اتقاء فحشه))[13]،
و الغال لمال المسلمين تسعر عليه النار لحديث الشمله (في العبدِ الذي أصابهُ سهمٌ عائرٌ ، فمات ، فقال له الناسُ : هنيئًا له الجنةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كلا ، والذي نفسِي بيده إن الشملةَالتي غلّها يومَ خيبرَ من المغانمِ لم تُصبهَا المقاسمُ لتشعلُ عليه نارا)
وويل للذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة.

أيها الأحبة، رحمني الله وإياكم ووقانا عذاب السموم: هذه ألوان من أهوال النار، وصنوف من أهلها؛ فاتقوا الله واتقوا النار، اتقوا النار بالبكاء من خشية الله؛ فلن يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، وعينان لا تمسهما النار؛ عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله. ومن صام يومًا زحزحه الله عن النار سبعين خريفـًا .
تعوذوا بالله من النار؛ فهذا دأب الصالحين الذاكرين.
ملائكة الله السياحون يمرون بمجالس الذكر ثم يسألهم ربهم عن أحوال الذاكرين فيقول لهم وهو أعلم بهم: مِمَّ يتعوذون؟ فيقولون: من النار. فيقول: وهل رأوها ؟ قالوا: لا. والله ما رأوها. فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا وأشد منها مخافة؟ قال فيقول: إني أشهدكم أني قد غفرت لهم[14].
وجاء في خبر آخر: ((ما سأل رجل مسلم الجنة ثلاثـًا، إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة. ولا استجار رجل مسلم من النار ثلاثـًا، إلا قالت النار: اللهم أجره مني)) اخرجه الالباني في صحيح الجامع
اللهم ادخلنا الجنه اللهم ادخلنا الجنه اللهم ادخلنا الجنه
اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار.
رَبَّنَا إِنَّنَا ءامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ [آل عمران:16].
رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً [الفرقان:66، 67].
رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ
رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ
رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ
رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم...








الخطبة الثانيi
الحمد لله المبدئ المعيد، ذي البطش الشديد، الفعال لما يريد، أحمده سبحانه وأشكره؛ فبالشكر تدوم النعم وتزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله أنذر القريب والبعيد، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس، أزعج ذكر النار قلوب الخائفين، وأطار النوم من عيون المتعبدين.
أيها الإخوة، شاهدوا موقف القيامة بقلوبكم، وانظروا في منصرف الفريقين إلى الجنة والنار بهممكم.
أشعروا أفئدتكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها، وأطباقها ودركاتها ووقودها وحجارتها، السلاسل والأغلال، والسعير والحميم، والغساق والغسلين، وسقر والهاوية.
اذكروا بعد القعر، واشتداد الحر. ابكوا وتباكوا، اعرضوا على قلوبكم تقلب الظالمين بين أطباق النيران: لَهُمْ مّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [الزمر:16].
 كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [الإسراء:97].
 خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاْسْلُكُوهُ [الحاقة:30-32]
فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ [الواقعة :42-44].
ألا فاتقوا الله رحمكم الله: اللهم إنا نعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. واتقوا النار التي أعدت للكافرين.
و هنا اسرد بعض الاعمال المنجيه من النار من التي وردت في الكتاب و السنه:
(لن يلج النار أحد صلّى قبل طلوع الشمس و قبل غروبها) الصلاة و خصوصاً الفجر و العصر
{من صلى اربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الاولى كتب له براءتان: براءة من النار.... وبراءة من النفاق )
الصدقه {من استطاع منكم ان يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل }
سنه الظهر {من يحافظ على اربع ركعات قبل الظهر واربع بعدها حرمه الله على النار }
حسن الخلق {من كان هينا لينا قريبا حرمه الله على النار }
فقدان الذريه و الصبر على بلائها {لايموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار الا تحلة القسم}
الصيام {الصيام جنة وحصن حصين من النار
صيام التطوع {مامن عبد يصوم في سبيل الله تعالى الا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النارسبعين خريفا }
يوم عرفه {ما من يوم اكثر من ان يعتق فيه عبيدا من النار من يوم عرفة } 
البكاء من خشيه الله {لايلج الناررجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان النارفي منخري مسلم ابدا

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُوْمًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُوْمًا، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْمًا.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَانًا صَادِقًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا خَاشِعًا مُنِيْبًا، وَعَمَلاً صَالِحًا زَاكِيًا، وَعِلْمًا نَافِعًا رَافِعًا، وَإِيْمَانًا رَاسِخًا ثَابِتًا، وَيَقِيْنًا صَادِقًا خَالِصًا، وَرِزْقًا حَلاَلاًَ طَيِّبًا وَاسِعًا، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْقِنَا مِنْ فَيْضِكَ الْمِدْرَارِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَكَ في اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، الْمُسْتَغْفِرِيْنَ لَكَ بِالْعَشِيِّ وَالأَسْحَارِ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِيْنَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، َالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.
اللهم انصر عبادك المستضعفين في فلسطين و سوريا و بورما و سائر بلاد المسلمين من اعداءك الظالمين المعتدين الغاصبين, اللهم انزل غضبك عليهم و زلزل الارض تحت اقدامهم يا قادر يا قوي يا عظيم
عِبَادَ اللهِ: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )