الخميس، 4 أبريل 2013

خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان اخر جمعه في رمضان


خطبه الجمعه مكتوبه بعنوان اخر جمعه في رمضان

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه

أما بعد فاتقوا الله عباد الله وحاسبوا أنفسكم ماذا عملتم في شهركم الكريم، فإنه ضيف قارب الزوال وأوشك على الرحيل عنكم والانتقال، وسيكون شاهدا لكم أو عليكم بما أودعتموه من الأعمال، فابتدروا ما بقي منه بالتوبة والاستغفار والاستكثار من صالح الأقوال والأفعال والابتهال إلى ذي العظمة والجلال لعل ذلك يجبر ما حصل من التفريط والإهمال.

معشر الكرام:
إن الضيف الحبيب حين يحلّ, ثم يوشك على الارتحال والطعن, فإن النفوس تأسى لفراقه, وتحزن لوداعه, هكذا مضت أيها الكرام الليالي مسرعة، بالأمس كنا نستقبل رمضان، وهاهو الشهر قد شمر عن ساق، وأذِن بوداع وانطلاق، ودنا منه الرحيل والفراق، لقد قُوِّضت خيامه، وتصرمت أيامه، وأزف رحيله، ولم يبق إلا قليله, ونحن في آخر جمعة فيه، 
ولا ندري ونحن نودعه هل نستقبله عاماً آخر أم أن الموت أسبق إلينا منه، نسأل الله أن يعيده عليها وعليكم أعواماً عديدة وأزمنة مديدة.
مضى جلّه فلا المطيع يذكر تعب طاعته, ولا العاصي يحس بلذة معصيته, وعند الله يعلم كل امريء حقيقة عمله, مرّ جل الشهر, وكم هي رائعة صور المتنافسين على الطاعة فيها, كم تسر يوم ترى امرءاً أسهر ليله لربه مصلياً, وامرءاً تفرغ منشواغله وترك بيته وشد مئزره معتكفاً, وامرءاً لأبواب البذل والإحسان مسابقاً, وتلك روعة رمضان

وحري بنا ونحن على نوداع الشهر, أن نستذكر أموراً يتأكد التعريج عليها, وينبغي في آخر جمعة من الشهر التذكير بها, 
أول هذه الأمور نداء إلى من وفق للصيام والقيام إلى من عمل الطاعات وكان من تجار الحسنات إحمد الله أن وفقك, فما عملت إلا بتوفيق ربك, فلولا الله ما اهتديت ولا صمت ولا صليت (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً), فما هو إلا توفيق الله لك, والمنة في كل ما قدمت لله لا لك ( بل الله يمن عليكم ان هداكم للإيمان) من نحن لولا فضل الله فلا تغتر بما عملت, وإياك أن يرى الله منك إدلالاً بما عملت أو إساءة بعد حسن ما عملت 
ومع هذا فالعبرة في الأعمال ليست بكثرتها ولا بصورها بل بقبول الله لها, فلا تفتأ أن تسأل ربك أن يقبل صالح عملك وأن لا يكلك إلى نفسك, والموفقون هم الذين يتعبدون وهم بعد ذلك خائفون مشفقون أن ترد أعمالهم, ولا يلتفت لقرباتهم, قال الله عنهم (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) ويقول علي بن أبي طالب t: (كونوا لقبول العمل أشدَّ اهتماماً منكم بالعمل، ألم تسمعوا إلى قول الله عز وجل: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
وأهل الجنة من صفتهم الخوف والإشفاق (قالوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ* فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم) وفي ذلك يقول إبراهيم التيمي: ينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنّة لأنّهم قالوا: إنّا كنّا قبل في أهلنا مشفقين.
وثاني الأمور أيها المبارك: أن ينعقد في قلبك أيها المطيع العزم على الدوام بعد رمضان, فإنك إن نويت الخير أُعنت عليه, وكتب لك الأجر ولو حيل بينك وبين العمل, وإن نويت الانقطاع عن الخير, وان يكون آخر العهد به ختام الشهر فذاك تفريط وحرمان, وقد كانوا يقولون" من علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها

وثاني الأمور معشر الكرام: أن يكثر المرء من الاستغفار في ختام شهره, فبذلك تختم الطاعات, قال ابن القيم: وأرباب العزائم والبصائر أشدُّ ما يكونون استغفاراً عقب الطاعات،
وثالث الأمور:أن الله شرع في ختام الشهر عباداتٍ يتقرب بها من أنعم عليه ربه ببلوغ الختام والتوفيق للطاعة, وتلك نعمة تستوجب من العبد شكر مولاه عليها, فشرع الله زكاة الفطر, وقال ابن عباس{ : ((فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)).
فهي واجبة على كل مسلمٍ صغر أو كبر ذكراً أو أنثى، وأما الحمل في البطن فلا يجب الإخراج عنه وله الإخراج عنه استحباباً وتطوعاً فإن ولد قبل ليلة العيد وجب الإخراج عنه.
وله أن يخرجها عمن ينفق عليهم ممن يستخدمهم في بيته من خدم وخادمات, والواجب على الراجح أن يخرجوها هم عن أنفسهم, ولو أخرجها صاحب البيت فله الأجر عند الله لكن يخبرهم بذلك
ومقدار المخرج: صاعٌ عن كل شخص من طعام الناس من البر أو الرز أو التمر أو غيرها من طعام الآدميين، فليخرجها المسلم طَيّبة بها نفسه، ولا يبخل على نفسه, وليختر الأطيب والأنفع، فإنها صاع واحد في الحول مرة، والله يقول(وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ)
ولم يشرعها الله من الأرز وحده, بل من خمسة أصناف, وتتابع الناس على إخراجها من الأرز ربما جعل الفقير يستغني عنه ويبيعه بثمن زهيد, والشرع نوّع المخرج: التمر والزبيب والبرّ, وكلها مما يتقوت به.

وعند جماهير العلماء أنها تخرج مما فرضه رسول الله من الطعام ولا تخرج قيمتها من المال، فمن أخرجها من ذلك لم تقبل منه، لأنه خلاف ما فرضه رسول الله r.
ويكون دفعها إلى الفقراء خاصة، وليست لبقية أهل الزكاة, والأقارب المحتاجون أولى من غيرهم، ولا بأس أن يعطى الفقير الواحد فطرتين أو أكثر، ولا بأس أن توزع الفطرة الواحدة على فقيرين أو أكثر، ولا بأس أن يجمع أهل البيت فطرتهم في إناء واحدة بعد كيلها ويوزعوا منها بعد ذلك بدون كيل .
ووقت إخراجها المستحب يوم العيد قبل الصلاة إن تيسر، ولا بأس أن تخرج قبل العيد بيوم أو بيومين، ولا يجوز تقديمها على ذلك، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد إلا من عذر مثل أن يأتي خبر ثبوت العيد فجأة ولا يتمكن من إخراجها قبل الصلاة.
والأفضل إخراج الفطرة في المكان الذي تغرب على المرء شمسه وهو فيه, سواء كان بلده أو غيره من بلاد المسلمين ، ولا بأس أن يوكل المسلم من يخرجها عنه في بلده إذا سافر إلى غيره.
وبعد ذلك, فالتكبير عبادة يختم بها المسلم شهره ويستقبل عيده, (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وينبغي أن يجهر بها الرجال في أسواقهم وطرقاتهم وبيوتهم تعظيما لله وإظهارا للشعائر، وأما النساء فيكبرن سراً,
ووقته من غروب الشمس ليلة العيد إلى الشروق في صلاة العيد
وأما صلاة العيد فقد أمر بها رسول الله الرجال والنساء حتى العواتق وذوات الخدور اللاتي ليس لهن عادة بالخروج وحتى الحيض يشهدن دعاء الخير ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى، فلا يجلسن فيه, وتأمل كيف أكد رسول الله على الخروج لها, فأمر بإخراج من ليس من عادتهم الخروج من النساء, وحين قالت له أم عطية" يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال: لتلبسها أختها من جلبابها)) ولذا استحب جماهير أهل العلم الخروج لها, بل أوجبه غير واحد من العلماء منهم ابن تيمية وغيره, وإن كان الأكثر على الاستحباب
فحري بنا أن نخرج إلى صلاة العيد رجالا ونساء صغارا وكبارا تعبدا لله عز وجل وامتثالا لأمر رسول الله وابتغاءً للخير ودعوة المسلمين، فكم في ذلك المصلى من خيرات تنزل وجوائزَ من الرب الكريم تحصُل ودعواتٍ طيبات تقبل.
وليخرج الرجال متنظفين متطيبين لابسين أحسن ثيابهم
 قلت ما سمعتم وأستغفر الله
الخطبة الثانية

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله ترفع الدرجات وتكفر السيئات
أما بعد: فلقد كان رسولنا r يتعاهد أموراً في العيد, داوم عليها ونقلها صحابته, وحري بالمسلم أن يأتسى فيها بنبيهr, فمن ذلك: 
أن يأكل قبل خروجه لصلاة عيد الفطر تمرات كما فعل النبي r والسنة أن يكنّ أول ما يأكل,وأن يأكلهن وتراً, ثلاثاً أو أكثر من ذلك وتراً, والأفضل أن يأكلهن عند خروجه, 
وأن يأتي للمسجد من طريق ويعود من طريق آخر كما كان يفعل رسول الله r.
وأن يبادر المصلي بالخروج إلى المصلى من بعد صلاة الصبح ليحصل له الدنو من الإمام وانتظار الصلاة, وهو في صلاة ما انتظر الصلاة, وقد ورد عن البخاري أن البراء t قال : خطبنا النبي r يوم النحر فقال : "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ... " قال ابن حجر : هو دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غيرِ التأهب للصلاة والخروج إليها، ومن لازِمِهِ أن لا يُفعَل قبلها شيءٌ غيرها، فاقتضى ذلك التبكير إليها
وبعد معاشر المسلمين: فها هو الشهر يترحل, ولعل بعضنا لا يدركه بعد هذا العام، ، فيا ربح من فاز فيه بالسعادة والفلاح، ويا حسرة من فاتته هذه المغانم والأرباح، نعم لقد انتهى الشهر، وربَّ مؤمِّلٍ لقاء مثله خانه الإمكان، فاغتنم - أيها المفرط - في طاعة المنان, الفرصة قبل فوات الأوان، وتيقظ أيها الغافل من سنة المنام، وانظر ما بين يديك من فواجع الأيام، واحذر أن يشهد عليك الشهر بقبائح الآثام، واجتهد في حسن الخاتمة فالعبرة بحسن الختام, وطوبى لمن قدم ليوم تجد كل نفس ما عملت من خيرٍ محضراً
إختم الشهر بتوبة واستغفار, وأبشر فما يخيّب الله من لجأ إليه وهو الرحيم الغفار
عبد الله : يا لها من خسارة، أن ترى أهل الإيمان واليقين، وركائب التائبين وقوافل المستغفرين، قد حظوا في ساعات الليل بالقرب والزلفى والرضوان، وأنت مازلت بعيداً, أوترجوا الخلود؟, أما تخاف أن يفجأك الأجل وأنت لم تزل تسوف بالتوبة وحُسن العمل

أسفاً لك إذا دعيت للتوبة وما أجبت, يا حسرة لك إذا انقضى رمضان وما ربحت, كم من امريء سيندم على التفريط إذ حلّ العيد, كم من امريء سيندم على التفريط إذا تجلت الصحف عن الرب للعبيد, فاعمل ليومٍ تفرح إذ يندم المفرطون

وانطرح بين يدي مولاك قائلاً: 
إلهي لا تعذبني فإني ** مقر بالذي قد كان مني
وما لي حيلةٌ إلا رجائي ** لعفوك إن عفوت وحسن ظني
فكم من زلة لي في الخطايا ** وأنتَ عليّ ذو فضلٍ ومنِ
إذا فكرتُ في ندمي عليها ** عضضتُ أناملي وقرعتُ سني
اللهم اختم لنا رمضان برضوانك
اللهم لا تجعل حظنا من صيامنا الجوع.
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا اللهم فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يُذَلُّ من واليت، ولا يُعَزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، نستغفرك اللهم من جميع الذنوب والخطايا ونتوب إليك.

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا، وأبصارنا، وقواتنا أبداً ما أبقيتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، وارفع مقتك وغضبك عنا، برحمتك يا أرحم الراحمين!

اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، برحمتك يا أرحم الراحمين!

اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، يا واسع المغفرة!

اللهم اجعلنا من عتقائك من النار. اللهم اكتبنا في عليين، وأعطنا كتابنا باليمين، واجعلنا من المرحومين، ولا تجعلنا من المحرومين، برحمتك يا أرحم الراحمين!

اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا.

اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، برحمتك يا أرحم الراحمين!

اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، أولها وآخرها، ما نسينا منها وما لم ننسَها، برحمتك يا أرحم الراحمين!

اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا أسيراً إلا فككته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا شاباً إلا أصلحته، ولا ضالاً إلا هديته.
اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في سوريا و الشيشان و المستضعفين منهم في بورما و في كل مكان. اللهم سدد رميهم. اللهم ثبت أقدامهم. اللهم زلزل أرض عدوهم. اللهم اجعل جهادهم في سبيلك. اللهم لا تحرمنا أجر جهادهم. اللهم تقبل شهداءهم، يا رب العالمين! اللهم أهلك كل طاغية يُعْبَد من دونك، يأمر بما نهيت عنه فيطاع، وينهى عما أمرت به فيجاب. اللهم لا تمكنهم في الأرض. اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبقِ منهم أحداً، برحمتك يا أرحم الراحمين!

اللهم ارحم موتانا وجميع موتى المسلمين والمسلمات الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك. اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم إنهم سكان دار لا يتجاورون، ومنهم المنعمون ومنهم المعذبون. اللهم من كان منهم منعماً فزده نعيماً، ومن كان منهم معذباً فكن به رحيماً، يا أرحم الراحمين!
اللهم اجعلنا ممن ينادَى في الآخرة: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ [الحجر:46] ، ولا تجعلنا فيمن ينادَى فيهم: ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا [غافر:76] برحمتك يا أرحم الراحمين!

اللهم أعد علينا رمضان أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة، واجعلنا فيه من المرحومين، ولا تجعلنا فيه من المحرومين. اللهم واجعلنا فيه ممن قبلت صيامه وقيامه، وغفرت له زلاته وآثامه، وأمَّنت له الروع يوم القيامة، وحرَّمت على النار جسده وعظامه.
اللهم إنك قلت وقولك الحق: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] . اللهم إن هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان.
واخر دعوانا ان الحمد لله و صلاه ولاسلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم و اقم الصلاه.

خطبه الجمعه عن القبر


خطبه الجمعه عن القبر

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه، ونَستَعينُه، ونَستَغفِرُه، ونَعوذُ بِالله مِن شُرورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَن يَهدِهِ اللهُ فَلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِلْ فَلا هادِي لهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شَريكَ لهُ وَأشهدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه.
(يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون).
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا).
(يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَولاً سَديدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُم ذُنُوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزًا عَظيمًا).
عبادَ اللهِ: مع كثرةِ الفِتَنِ التي حدثتْ في الآونَةِ الأَخيرةِ، وانْشِغالِ كَثيرٍ مِنَّا بِتتبُّعِ الأَخبارِ مِن هُنا وهُناكَ، وتَرصُّدِ الأَنباءِ؛ أصابتِ القُلوبَ غَفلةٌ وقَسوةٌ: غَفلةٌ عنِ المَقصدِ الذي خُلِقْنا لَهُ، وغَفلةٌ عن المَصيرِ الذي سَنَؤُول إليهِ؛ فكانَ لا بُدَّ -عِبادَ اللهِ- مِن مَوعِظَةٍ وذِكرَى تُوقِظُ القُلوبَ مِن غَفلَتِها وسَكْرَتِها وقَسوَتِهَا، مَوعظَةٍ عن مَصيرِ كُلِّ حَيٍّ ومَآلِ كُلِّ مَخلوقٍ.
عبادَ اللهِ: هل سَألَ الواحِدُ مِنَّا نَفْسَهُ هَل تَدومُ هَذهِ الدُّنيا لأَحَدٍ عَلى حالٍ ؟
هل سَألنا أَنفُسَنا عَن مَصيرِنا ومَآلِنا؟
في كُلِّ يومٍ نَسمَعُ ونَفقِدُ أخًا وحَبيبًا وقَريبًا ليَشْهَدَ بِمَوتِهِ على دَناءَةِ الدُّنْيا وسُرعَةِ انْقِضائِها، ولِيدُلَّ كَذَلِكَ عَلى تَفَرُّدِ الرَّبِّ العَلِيِّ -جَلَّ جَلالُهُ- بِالحياةِ الدَّائِمَةِ الَّتي لَم يَسْبِقْهَا عَدَمٌ ولا يَلحَقُها زَوالٌ وَلا مَوتٌ -تَقَدَّسَ اسمُ ربِّنا-.
عبادَ اللهِ: هل سأَلْنا أَنفُسَنا يَومًا عنِ الجَنائِزِ والموتى إِلى أينَ هُم ذاهِبُونَ ؟
وماذا يُفعَلُ بِهِم ؟
وما هُو مَصيرُهُم ؟
عبادَ اللهِ: آخرُ محطَّةٍ في هذهِ الدَّارِ، وأوَّلُ مَنازِلِ الآخِرَةِ: هُو القَبْرُ.. هُو القَبْرُ؛ ومَا أَدْراكُمْ ما القَبْر ؟!
يَكفِيكَ وَاعِظًا مِنْهُ -يا عَبْدَ اللهِ- اسْمُهُ: القَبْر!
عبادَ اللهِ: لقَد ضمَّتِ القُبورُ الأَوائِلَ وَالأَواخِرَ، لقَدْ ضمَّتِ القُبورُ الآباءَ وَالأجدادَ، لَقَد دخَلَها الأَصاغِرُ وَالأكابِرُ، وامْتَلأَتْ بِالمأْمُورِ وَالآمِرِ، ضَمَّتِ الأَنبِياءَ والعُلَماءَ، والصَّالِحينَ والشُّهَداءَ، وَالبَرَرَةَ وَالأَتْقِياءَ، وَالفُجَّارَ وَالأَشْقِياءَ، وفِيها الأَغْنِياءُ والفُقَراءُ، الرِّجالُ وَالأَطفالُ والنِّساءُ، فيها مَن اغْتَرَّ بِالدُّنيا والْتَهَى بِها، وفِيها مَن عَمِلَ لِلآخِرَةِ..
القَبرُ بَابٌ وكُلُّ النَّاسِ داخِلُهُ.
فيَا لَيتَ شِعري! بعدَ القَبْرِ ما الدَّارُ!
القَبرُ -يا عبادَ اللهِ- مَنظَرُهُ فَظيعٌ فَظيعٌ! فكيفَ سُكْنَاهُ؟! قال -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: ( ما رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلاَّ القَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ ).
عبادَ اللهِ: القَبرُ مُظلِمٌ إِلا عَلى مَن نَوَّرَهُ اللهُ عليهِ؛ قال -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-:
( إِنَّ هَذِهِ القُبورَ مُظْلِمَةٌ عَلَى أَهْلِهَا يُنَوِّرُها اللهُ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ ).
القَبرُ -يا عبادَ اللهِ-: يُذَكِّرُ بِالآخِرَةِ، ويُزَهِّدُ بِالدُّنْيا، يُذَكِّرُنا بِمَصيرِنا ومَآلِنَا؛ يَقولُ النَّبيُّ -عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: ( كُنتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ أَلاَ فَزُورُوهَا فَإِنَّها تُرَقِّقُ القَلْبَ وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ وَتُذَكِّرُ بِالآخِرَةِ ).
القَبرُ -يا عبادَ اللهِ- يُذَكِّرُ أَهْلَ الغَفْلَةِ، أَهْلَ الاغْتِرارِ بِالدُّنيا..
أيُّها المُغْتَرُّ بِظاهِرِ الدُّنيا: هَلاَّ زُرْتَ القُبورَ فاعْتَبَرْتَ بِمَنْ غُيِّبَ عَنْكَ مِن أَهْلِكَ في بَاطِنِ الأَرْضِ مِمَّنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا قَبْلَكَ فَحَمَلْتَهُ إِلَى مَصْرَعِهِ وَغَدًا تُحْمَلُ! أَتَدْرِي مَا حَالُنا مَعَ أَهْلِ القُبورِ؟
حَالُنا كَمَا قَالَ بَعضُ السَّلَفِ عَنْ أَهْلِ القُبورِ: ( أَصْبَحَ هَؤُلاءِ زَاهِدِينَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ رَاغِبونَ )، ومَرَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِالقُبورِ؛ فَقَالَ: ( يا تُرابُ! مَا أَسْكَنَ ظَواهِرَكَ وفِي بَاطِنِكَ الدَّواهِي !).

القَبر -عبادَ اللهِ-: لهُ ضَمَّةٌ شَديدةٌ لا يَنجُو مِنْهَا أحدٌ؛ قَالَ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: ( لَو نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ القَبْرِ لَنَجَا مِنْها سَعْدُ بنُ مُعاذٍ وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُم روخِي عَنْهُ )، وعائشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنها- تَمُرُّ بِهَا جِنازَةٌ لِصَبِيَّةٍ صَغيرةٍ، فَتَبكِي، فَتُسْأَلُ عَن ذَلِكَ؛ فَتَقولُ إنَّ سَبَبَ بُكائِها رَحْمَةٌ بِهَذِهِ الصَّغيرةِ مِن ضَمَّةِ القَبْرِ، وها هُو نَافِعٌ مَولى ابنِ عُمَرَ يَبكِي لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ، فيُقالُ لَهُ في ذَلِكَ؛ فيَقولُ: ( ذَكَرْتُ سَعْدًا وضَغطَةَ القَبْرِ ).
القَبرُ -عبادَ اللهِ- وما أَدْراكُمْ مَا القَبْرُ ؟!
فِي القَبْرِ ابْتِلاءٌ، وفِي القَبْرِ فِتْنَةٌ، وفِي القَبْرِ عَذابٌ، فِي القَبْرِ ابْتِلاءٌ؛ كمَا قَال -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: ( إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِها ).
في القَبرِ فِتْنَةٌ وسُؤالُ الْمَلَكَينِ؛ يُسأَلُ العَبدُ فِي قَبْرِهِ عَنْ رَبِّهِ ودِينِهِ ورَسُولِهِ؛ فَيُثَبِّتُ اللهُ الَّذينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ.
فِي القَبْرِ عذابٌ -يا عبادَ اللهِ-.. عَذابٌ كان يَتَعوَّذُ مِنهُ نَبيُّنا -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-؛ فَكانَ يَقُولُ فِي صَلاتِهِ: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ )، وَكانَ -عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- يَدعُو فَيَقولُ: ( اللَّهمَّ ربَّ جِبرائِيلَ ومِيكائِيلَ وَرَبَّ إِسرَافِيلَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ )، وكَانَ -عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- يَأمُرُ بِالاسْتِعاذَةِ مِن عَذابِ القَبرِ؛ فقَدْ كَانَ يومًا مَعَ أَصْحابِهِ فِي جِنازَةٍ؛ فَقالَ لَهُمْ: ( اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِن عَذابِ القَبْرِ ) يُكَرِّرُها ثَلاثًا، نبيُّنا -عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- يَقولُ: ( لَولاَ أَلاَّ تَدافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ ).
القَبرُ -يا عبادَ اللهِ- إمَّا رَوضةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ أَو حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.
القَبْرُ -يا عبادَ اللهِ- أَبْكَى نَبِيَّكُم -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، وَأَبْكَى الصَّالِحِينَ مِنْ بَعْدِهِ؛ يَقُولُ البَراءُ بنُ عازِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-: ( كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في جِنازَةٍ، فَجَلَسَ على شَفِيرِ القَبْرِ فَبَكَى حتَّى بَلَّ التُّرابَ، ثُمَّ قَالَ: ( يَا إِخْوانِي لِمِثْلَ هَذَا فَأَعِدُّوا )، يَقولُ هَانِئٌ مَولَى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-: ( كانَ عُثْمانُ بنُ عفَّانَ إِذا وَقَفَ عَلى قَبْرٍ بَكَى حتَّى يَبلَّ لِحْيَتَهَ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الجنَّةَ والنَّارَ فَلا تَبْكي فَإِذا رَأَيْتَ هَذا بَكَيْتَ؟! فقَال: إنَّ رَسولَ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قالَ: ( إنَّ القَبْرَ أَوَّلُ مَنازِلِ الآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ كَانَ ما بَعدَهُ أَيْسَرَ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ )، ، وهَا هُو ثابِتٌ البنانِيُّ يَدخلُ المَقبَرَةَ فيَبكِي ويَقولُ: ( بَلِيَتْ أجْسامُهُمْ وبَقِيتْ أَخْبارُهُمْ فَالعَهْدُ قَريبٌ واللِّقاءُ بَعيدٌ )
هذا حالُ سلَفِنا الصَّالِحِ -رضوانُ اللهِ عَليهم-..
وكانَ ابنُ المبارَكِ في جِنازَةٍ في المقبرةِ، فَقامَ لَهُ رَجلٌ فَسَأَلَهُ عن شَيءٍ؛ فقَالَ لَهُ: ( يا هذَا! سَبِّحْ فَإِنَّ صَاحِبَ هَذا السَّرِيرِ مُنِعَ مِنَ التَّسبِيحِ ) رَحِمَهُم الله ورَضِي اللهُ عنهُم.
رأى بَعضُ السَّلَفِ أخًا لَهُ مَاتَ، رآهُ فِي المَنامِ، فَقَالَ لَهُ: (مَا عِنْدَكُمْ؟)؛ فَقالَ لَهُ الميِّتُ: ( ما عِنْدَكُمْ أَكْثَرُ مِنَ الغَفْلَةِ وَمَا عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنَ الحَسْرةِ ).
القَبرُ.. القَبرُ -عبادَ اللهِ- هُو الواعِظُ الصَّامِتُ؛ كَفَى بِالموتِ واعِظًا.. عبادَ اللهِ: ألاَ فَزُورُوها؛ فَإِنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ؛ فإنَّها تُرقِّقُ القَلبَ وتُذَكِّرُ الآخِرَةَ..
كان أَبُو الدَّرداءِ -رَضِي اللهُ عنه- يجلِسُ إِلى القُبورِ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلكَ؛ فَقَال: ( أَجْلِسُ إِلى قَومٍ يُذَكِّرونَنِي مَعادِي وَإِنْ غِبْتُ عَنهُمْ لَمْ يَغْتابُونِي ).
وَقال النَّضرُ بنُ المُنذِرِ لإِخوانِهِ: ( زُورُوا الآخِرَةَ كُلَّ يَومٍ بِقُلوبِكُمْ، وَشاهِدُوا المَوقِفَ
بِتوهُّمِكُمْ، وتَوَسَّدُوا القُبورَ بِقُلوبِكُمْ، وَاعْلَمُوا أنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ لا مَحالَةَ ).
عبد الله 
مازلت مذ صورت في سفر *** وستنقضي وسينقضي السفر 
ماذا تقول وأنت في غصص *** ماذا تقول وأنت تحتضر 
ماذا تقول وأنت في جدث ٍ *** ماذا تقول وفوقك المدر
نسألُ اللهُ -جلَّ جلالُهُ- أن يَقيَنا وإيَّاكُم عَذابَ القَبرِ وفِتنةَ القَبرِ.
أقولُ ما سمعتم وأستَغفرُ الله العظيم.





الخطبة الثانية:
الحمدُ لله ربِّ العالَمين، وأفضلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسليمِ على المبعوثِ رَحمةً للعالَمين، وعلى آلِه وصحبِه أجمعين، وبعدُ:
عبادَ اللهِ: القبرُ مَوعِظَةٌ وذِكرَى لِمَنْ أَرادَ المَوعِظَةَ والانتِفاعَ.
قالَ بعضُ السَّلَفِ: ( لِابْنِ آدَمَ بَيْتانِ: بَيتٌ عَلَى ظَهْرِ الأرضِ وبَيتٌ في بَاطِنِ الأرضِ، فَعَمَدَ ابنُ آدمَ إِلى الَّذِي عَلى ظَهرِ الأَرضِ فَزَخْرَفَهُ وزَيَّنَهُ وَجعلَ فيهِ أَبوابًا للشِّمالِ وَأبوابًا للجَنوبِ، ووَضَعَ فيهِ ما يُصْلِحُهُ لِشِتائِهِ وصَيْفِهِ، ثُم عَمَدَ إِلى الَّذي فِي بَطْنِ الأرضِ فَأَخْرَبَهُ ).
تصور نفسك يا عبد الله وقد جاءك الموت وأصبحت محمولاً على الأكتاف هل ستقول قدموني قدموني أم ستقول يا ويلها أين تذهبون بها.
ثم تصور يا عبد الله وأنت تدخل المقبرة لا زائراً ولا حاملاً بل محمولاً ميتا فتخيل أحب الناس إليك واقرب الناس إليك وهم ينزلونك إلى قبرك ويضعون اللبن ليغلقوا قبرك فأنحجب الضوء عنك ثم بدأوا يحثون على قبرك التراب ويقول احدهم إستغفروا لأخيكم وسلو له الثبات فإنه الآن يسأل ثم ذهبوا وتركوك وحيدا فريداً في ذلك الظلام من فوقك تراب ومن تحتك تراب وعن يمينك تراب وعن شمالك تراب ثم تعاد روحك إلى جسدك ويأتيك منكر ونكير فيجلسانك ويسألانك من ربك ما دينك من نبيك فإن كنت من الصالحين الصادقين التائبين فإن الله سيثبتك فهو القائل ((يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ))
فتقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فينادي منادي من السماء أن صدق عبدي فأفرشوا له من الجنة والبسوه من الجنة وأفتحوا له نافذة إلى الجنة ثم يفسح لك في قبرك مد البصر ثم يأتيك رجلاً حسن الوجه حسن الثياب طيب الرائحة وهو عملك الصالح وهو انيسك في قبرك.
أما إن كان العبد والعياذ بالله كافرا مضيعاً لدينه تاركاً للصلاة أكلا للحرام فاعلاً للمنكرات ومات على ذلك فإنه سيقول هاه هاه لا ادري فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأفرشوا له من النار والبسوه من النار وأفتحوا له نافذة إلى النار ويضيق له في قبره حتى تختلف أضلاعه, ثم يأتي إليه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب قبيح الرائحة وهو عمله السيئ وهو رفيقه.
أخي المسلم : هل رأيت القبور ؟ هل رأيت ظلمتها ؟ هل رأيت وحشتها ؟هل رأيت شدتها ؟هل رأيت ضيقها ؟ هل رأيت عمقها؟ هل رأيت هوامها وديدانها؟
اما علمت أنها أعدت لك كما أعدت لغيرك؟
أما رأيت أصحابك وأحبابك وأرحامك نُقلوا من القصور إلى القبور 00 ومن ضياء المهود إلى ظلمه اللحود 00 ومن ملاعبة الأهل والوالدان إلى مقاساة الهوام والديدان 00 ومن للتنعُم بالطعام والشارب إلى التمرُغ في الثرى والتراب 00 ومن أُنس العشرة إلى وحشة الوحدة 00 ومن المضجع الوثير إلى المصرع الوبيل ؟ فأخذهم الموووووووووووووووتُ على غِرّة؛ وسكنوا القبور بعد حياة الترف واللذة؛ وتساووْا جميعاً بعد موتهم في تلك الحفرة
قال الشاعر:
فرشي التراب يضمني و هو غطائي
حولي الرمال تلفني بل من ورائي
و اللحد يحكي ظلمة فيها ابتلائي
و النور خط كتابه انسي لقائي
و الاهل اين حنانهم باعوا وفائي
و الصحب اين جموعهم تركوا اخائي
و المال اين هناؤه صار ورائي
و الاسم اين بريقه بين الثناء
و الحب ودع شوقه و بكى رثائي
و الدمع جف مسيره بعد البكاء
و الكون ضاق بوسعه ضاقت فضائي
فاللحد صار بجثتي ارضي سمائي
هذي نهــــــــــــــــــاية حالي فرشي التراب

عبادَ اللهِ: أَلا هُبُّوا إِلى بُيوتِكُمُ الَّتي في باطِنِ الأَرْضِ؛ فاعْمُرُوهَا وَأَصْلِحُوهَا؛ فَإِنَّ القَبْرَ مَنْزِلٌ بَيْنَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، فَمَنْ نَزَلَهُ بِزادٍ ارتَحَلَ بِهِ إِلى الآخِرَةِ؛ إِنْ خَيْرًا فَخَيرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
فيا إخوتاه: ألا تبكون من الموت وسكرته؟
وياإخوتاه: ألا تبكون من القبر وضمّته ؟
وياإخوتاه:ألا تبكون خوفاً من العطش يوم الحسرة والندامة؟
أسأل الله أن يجعل قبورنا روضة من رياض الجنة وان لا يجعلها حفرة من حفر النار
اللّهم اهدِنا فيمَن هَديْت 
و عافِنا فيمَن عافيْت 
و تَوَلَّنا فيمَن تَوَلَّيْت 
و بارِك لَنا فيما أَعْطَيْت 
و قِنا واصْرِف عَنَّا شَرَّ ما قَضَيت 
سُبحانَك تَقضي ولا يُقضى عَليك
انَّهُ لا يَذِّلُّ مَن والَيت وَلا يَعِزُّ من عادَيت تَبارَكْتَ رَبَّنا وَتَعالَيْت 
فَلَكَ الحَمدُ يا الله عَلى ما قَضَيْت
وَلَكَ الشُّكرُ عَلى ما أَنْعَمتَ بِهِ عَلَينا وَأَوْلَيت 
نَستَغفِرُكَ يا رَبَّنا مِن جمَيعِ الذُّنوبِ والخَطايا ونَتوبُ اليك 
وَنُؤمِنُ بِكَ ونَتَوَكَّلُ عَليك
و نُثني عَليكَ الخَيرَ كُلَّه 

أَنتَ الغَنِيُّ ونحَنُ الفُقَراءُ اليك 
أَنتَ الوَكيلُ ونحَنُ المُتَوَكِّلونَ عَلَيْك 
أَنتَ القَوِيُّ ونحَنُ الضُّعفاءُ اليك 
أَنتَ العَزيزُ ونحَنُ الأَذِلاَّءُ اليك 

اللّهم يا واصِل المُنقَطِعين أَوصِلنا اليك 
اللّهم هَب لنا مِنك عملا صالحاً يُقربُنا اليك 

اللّهم استُرنا فوق اللأرضِ وتحت الأرضِ و يوم العرضِ عليك 
أحسِن وُقوفَنا بين يديك 
لا تُخزِنا يوم العرضِ عليك 
اللّهم أَحسِن عاقِبتَنا في الأُمورِكُلها 
و أجِرْنا من خِزيِ الدنيا وعذابِ الآخرة
اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب
اهزم بشار وجنوده و اليهود في فليسطين و البوذيين في بورما وكل من اعتداء و استحل حرمه المسلمين,  وفرق جمعهم وزلزل الأرض من تحت أرجلهم
اللهم عليك بهم من حيث لايحتسبون .اللهم عليك بهم وبمن اعانهم على ظلمهم ياقوي ياعزيز
اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك
اللهم ارسل عليهم ريحا صرصرا عاتية ....
تجعلهم كاعجاز نخل خاوية ...
اللهم سخر عليهم جند من جنودك ...يا مجيب الدعاء
ان الله يامر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي يعضكم لعلكم تذكرون ولا ذكر الله اكبر والله يعلم ما تفعلون و اقم الصلاه